فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 10841

مر مرارًا من أن نسبة الحكم إلَى المشتق يدل عَلَى علية مأخذ الاشْتقَاق، وترتب الحكم عليه

فمرتبًا هنا اسم مَفْعُول حال من الإضلال لكونه مَفْعُولًا يدل دلالة عَقْليَّة عَلَى أنه الفسق

الذي هُوَ مرتبة الجحود أعدهم جعلهم مهيئاً ومستعدًا للإضلال، وأدى أي أوصلهم إلَى

الضلال به أي بالمثل وهذا صريح في أن الْكَلَام في المهديين والضالين فيما سبق لا

الضالين بسَبَب الأمثال كما زعم كأنه لم ينظر إلَى تحقيق المص هنا. وقوله وذلك لأن

كفرهم الخ. أصرح من ذلك. قوله صرفت أي الْمَذْكُورات والعدول والإصرار فالنسبة مجازية.

وجوه أفكارهم فيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية. قوله حتى رسخت غاية الصرف. جهالتهم الدال

عليها قولهم (ماذا أراد بهذا مثلا) وازدادت ضلالتهم فيه دلالة عَلَى ما ذكرنا

من أن الْمُرَاد بـ يضل به زيادة الإضلال والضلال قال تَعَالَى: (وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانهمْ)

الآية. فأنكروه الإنكار مُسْتَفَاد من قولهم: (ماذا أراد الله) فحمله الاستفهام

على الإنكار صريح هنا، فلا يعرف وجه قوله جواب ماذا فيما سبق ولا وجه لقول البعض إن

المص لم يحمل الاسْتفْهَام عَلَى الإنكار بل أبقى عَلَى حقيقته واستهزءوا به الاسْتهْزَاء منفهم

من لفظ بهذا كما مَرَّ لا من الاسْتفْهَام كما ظن عَلَى الباء للمَفْعُول لكون فاعله معلومًا. قيل

وقرأ (يضل) زيد بن علي في الموضعين ولهذا قال (يضل)

ولم يقل وَقُرئَ وما يضل قيل، وأما قراءة (يَهْدي) عَلَى المجهول فلم

يثبت من أحد فالْقَوْل بأنه يعلم منه أنه قرئ (يَهْدي) عَلَى المجهول خبط فالعهدة عليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ منْ بَعْد ميثاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ به أَنْ يُوصَلَ

وَيُفْسدُونَ في الْأَرْض أُولئكَ هُمُ الْخاسرُونَ (27)

قوله: (صفة الفاسقين للذم وتقرير الفسق) وليس للتَّخْصِيص ؛ إذ ما من فاسق بمعنى كافر

إلا وهو ناقض للعهد فلا يكون مخصصًا ولا كاشفًا. وجه كونه تقرير الفسق ؛ إذ الخروج عن العهد.

الْمُرَاد هنا خروج عن الإيمان وبهذا يحصل الذم فالعطف عطف العلة عَلَى المعلول وهذا

الاحتمال هُوَ الظَّاهر الْمُخْتَار، فعلى هذا الوقف عَلَى الفاسقين غير تام. وقيل إنه مرفوع عَلَى

القطع خبر مبتدأ مَحْذُوف وجوبًا. وقيل هُوَ مبتدأ خبره (أُولَئكَ) فالوقف عَلَى الفاسقين كامل

وتعريف الموصول للجنس وصيغة المستقبل في الصلة لإفادة الاسْتمْرَار وإضافة العهد إلَى

الْمَفْعُول كما يستظهر من تقريره الآتي وسيجيء مزيد التوضيح في قوله: (أَوْفُوا بعَهْدي)

الآية. وإظهار اسم الجلال لتربية المهابة وتقوية المذمة .

قوله:(والنقض: فسخ التركيب، وأصله في طاقات الحبل، واسْتعْمَاله في إبطال العهد

من حيث إن العهد يستعار له الحبل لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر)والنقض فسخ

التركيب مُطْلَقًا وهذا معنى له عرفًا ؛ إذ أصله في طاقات الحبل ثم نقل إلَى فسخ مطلق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والنقض فسخ التركيب. . قال الرَّاغب: النقض فسخ المبرم، وأصله في طاقات الحبل

والنكث مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت