قوله: (والفصل للدلالة عَلَى استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب) للدلالة الخ. وجه
الدلالة هُوَ أن قوله لكان لازمًا ملحوظ في الْمَعْطُوف عَلَى حياله فيكون حكمًا مستقلًا
كالْمَعْطُوف عليه وما سبق من الجمع بين المتعاطفين وجعل لكان لزامًا جوابًا لهما بيان
خاص الْمَعْنَى وهذا إشَارَة إلَى ترجيح كون أجل مسمى لأعمارهم، وأما عَلَى تقدير كونه
لعذابهم، فالظَّاهر أنه عَلَى هذا يتحد في المآل بالكلمة التي سبقت فلا يدل الفصل عَلَى
الاستقلال ودفع بأنه لا يلزم من تأخير العذاب في الدُّنْيَا أن يكون لهم وقت معين لا يتأخّر
عنه فلا مانع من استقلال كل منهما وفيه أن اللزوم كالبديهي ؛ إذ العذاب لا بد أن يكون له
وقت معين فإذا أخر في الدُّنْيَا فهم أن يكون له أجل مسمى، ولذا قال المعترض يتحد في
المآل. فالْجَوَاب الإشَارَة إلَى ترجيح الوجه الأول، كَمَا صَرَّحَ به المعرض .
قوله:(ويجوز عطفه عَلَى المستكن في كان أي لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين
لهم)والجمع بين لزوم الأخذ العاجل وأجل مسمى نوع منافاة ؛ إذ الأول إذا لزم لم يكن الثاني
لازمًا وبالعكس، أَلَا [تَرَى] أن في الوجه الأول لزوم الأخذ العاجل علق بانتفاء الأجل المسمى
وبانتفاء الكلمة، ولعل لهذا قال ويجوز الخ. لكن مقتضى الحال عدم الجواز، وأما الْقَوْل بأنه إذا
كان لزامًا مصدرًا أو جمعًا فلا إشكال، وأما إذا كان اسم آلة يلزم تثنيته وعلى هذا يتعين ما ذكر
ليندفع الإشكال وإليه أشار الْمُصَنّف بقوله لازمين فضعيف لأنه أمر سهل .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ
آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130)
قوله: (فاصبر) الفاء للسببية لأن عدم عذابهم عاجلًا سبب للأمر بالصبر
أو سبب لنفس الصبر أي عدم الاضطراب لما وقع منهم من أذى الفقراء الصابرين من الصحابة
الأكرمين لا ترك القتال حتى تكون الآية منسوخة بآية القتال كذا قاله المص في نظائره .
قوله: (وصل وأنت حامد لربك عَلَى هدايته وتوفيقه) وصل أي سبح مجاز عن صل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز عطفه عَلَى المستكن في كان، فيكون نظم الْكَلَام مثل كان زيد قائمًا وعمرو .
قوله: وصل وأنت حامد لربك. يعني أن سبح مجاز بمعنى صل والظَّرْف المستقر وهو بحمد
ربك منصوب المحل عَلَى أنه حال من فاعل سبح معترفًا بأنه المولى للنعم كلها أي نزهه عن
الشرك والنقائص حامدًا معترفًا بكونه منعمًا لنعم كلها فمعنى الاعتراف بذلك مُسْتَفَاد من لفظ
الحمد في (بحمد ربك) وكذا معنى إيلاء النعم أي إعطائها لأن الحمد الاصْطلَاحي إنما يكون في
مقابلة النعمة ومن لفظ الرب أَيْضًا ومعنى تأكيد النعم لكلها مُسْتَفَاد من إطلاق الحمد حَيْثُ لم
يذكر معه ما لأجله الحمد ولم يقيد بشيء من النعمة لكن ينافيه قوله حامدًا عَلَى ما ميزك بالْهُدَى
مقيدًا ومخصصًا له بنعمة تمييزه إياه بالْهُدَى، فآخر كلامه ينافي أوله .