الدعوة الشاملة للكفار فإنهم هم المستحقون بالعذاب والتأخير عنهم، والْمُرَاد بالعذاب
عذاب الاستئصال.
قوله: (لكان مثل ما نزل بعاد وثمود لازمًا لهؤلاء الكفرة) مثل ما نزل أي فاعل كان
مثل ما نزل لأن ما سبق وإن كان ما نزل لكن لا يكون لازمًا للكفار الْمَذْكُورين بعينه فلا
جرم أن الْمُرَاد مثل ما نزل فيكون مذكورًا حكمًا ولم يقل لكان الإهلاك لأن الْمُتَبَادَر إهلاك
الأمم الْمَاضية فيحتاج إلَى تقدير المثل فلا قصر للمسافة حِينَئِذٍ.
قوله:(وهو مصدر وصف به أو اسم آلة سمي به اللازم لفرط لزومه كقولهم لزاز
خصم)وهو مصدر أي مصدر من المفاعلة وصف به مُبَالَغَة فلا يؤول [بالمشتق] لفوات
المُبَالَغَة حِينَئِذٍ أو اسم آلة لأن اسم الآلة تبنى عليه كما تبنى عَلَى مفعل ومفعال فيكون
بمعنى مِلزَام أو مِلزَم بكسر الميم وفتح الزاي سمي به اللازم مَجَازًا كأنه لفرط لزومه صار
آلة للزوم كقولهم لزاز [خصم] بمعنى ملح ومبرم فاللزاز مع كونه اسم آلة أطلق عَلَى الْفَاعل
لفرط خصومته من لزه بمعنى ضيق عليه، ولم يلتفت إلَى جواز كونه جمع لازم كقيام جمع
قائم لأن مثل ما نزل ليس بجمع وإن كان في قوته مع فوت المُبَالَغَة حِينَئِذٍ.
قوله:(عطف عَلَى كلمة أي ولولا العدة بتأخير العذاب وأجل مسمى لأعمارهم، أو
لعذابهم وهو يَوْم الْقيَامَة أو [يوم] بدر لكان العذاب لزامًا)أي ولولا العدة بتأخير العذاب معنى
ولولا كلمة سبقت، والْمُرَاد بتأخيره تأخيره عن وقت يستحقون العذاب فيه لا عن وقتهم
الموعود ويدل عَلَى ما ذكرنا قوله: (وأجل مسمى) قوله لكان العذاب أشار
إلى أنه في حكم المؤخر عن الْمَعْطُوف وجعل الْفَاعل العذاب قصرًا للمسافة لتنبيهه عَلَى
الْمُرَاد أولًا أي مثل عذاب عاد وثمود.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والفصل للدلالة عَلَى استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب. أي فصل وأجل مسمى
وتأخيره عن محله الذي هُوَ قرب الْمَعْطُوف عليه، وظَاهر النظم أن يقال:[وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ
رَبِّكَ وَأَجَلٌ مُسَمًّى لَكَانَ لِزَامًا]للدلالة عَلَى استقلال كل من كلمة الوعد وأجل
مسمى بنفي لزوم العذاب.
قوله: وهي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة إلَى الْآخرَة لا بد من أن يراد بالأمة في قوله هذا
الْمَعْنَى الأعم الشامل لأمة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وسائر أمم الكفر الموجودين وقت نزول هذه الآية لأنه لو
أريد بها أمة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - فقط أشكل ترتب الْجَزَاء عَلَى الشرط؛ إذ القائل أن يقول حِينَئِذٍ سبق الوعد
بتأخير عذاب أمة مُحَمَّد عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَى الْآخرَة لا ينافي لزوم ما نزل بعاد وثمود عَلَى
هَؤُلَاء الكفرة.
قوله: لزاز خصم. أي ملح، وفي الأساس هذا لزاز الباب للحافة الذي يلزمه ويقال ألزه أي
شده وألصقه ورجل لز أي شديد الخصومة.