قوله: (فتنتفعون بأعيانها) أي بأعيان لحومها وكذا الْكَلَام هنا في مقابلة المنافع
كالْكَلَام فيما قيل وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفاصلة ؛ إذ لا وجه للحصر هنا ؛ إذ كثير
من الحيوان يؤكل وكون الحصر إضافيًا بالنسبة إلَى الحمير تكلف عَلَى أن الحمار
الوحش مما يؤكل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ(22)
قوله: (وعلى الأنعام فإن منها ما يحمل عليها كالإبل والبقر والحمار) فيكون نسبة
ما للبعض إلَى الجميع كالسقي وذكر الحمار استطراد ؛ إذ الأنعام لا يتناوله وفي بعض
النسخ لم يذكر .
قوله:(وقيل المراد الإِبل لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسب للفلك فإنها
سفائن البر)قائله صاحب الكَشَّاف وقد عرفت أنه خص الأنعام بالإبل فلزم تَخْصيص
ضميرها بها. قوله لأنها هي المحمول عليها أي دون البقر فإنها خلقت للحراثة لا للركوب.
قوله: عندهم أي عند العرب احتراز عن كون البقر محمولًا عليها عند غيرهم. قوله والْمُنَاسب
للفلك ولم يستدل به الزَّمَخْشَريّ لكنه ذكره المص من جانبه تقوية لقوله عَلَى زعمه .
قوله:(قال ذو الزمة:
سَفِينَةُ بَرٍ تَحْتَ خَدّي زِمَامُهَا)
سفينة بر هذا محل الاستشهاد وجعل الإبل سفينة بر مَشْهُور قال تَعَالَى:(وخلقنا
لهم من مثله ما يركبون)فيكون اسْتعَارَة مصرحة .
قوله: (فيكون الضَّمير فيه كالضَّمير في(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ)
أي هذا الضَّمير مما رجع الضَّمير إلَى بَعْضٍ أفراد عام مذكور قبله باعْتبَار بعضه وقد عرفت
أن الأنعام نسب إليه ما كان لبعض أفراده فإن الْمَذْكُور في مدة الآية مطلق المطلقات
والضَّمير في بعولتهن راجع إلَى بعضهن وهي المطلقات الرجعية. قيل لكنه هنا أظهر لأن
الأنعام بحسب الأصل مَخْصُوص بالإبل فالاسْتخْدَام فيه ظَاهر، وهذا ليس لتوجيه كلام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيكون الضَّمير فيه كالضَّمير في (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) أي فيكون الضَّمير في وعليها
إذا كان الْمُرَاد به الإبل مثل الضَّمير في (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) في كونه أخص من المرجوع إليه فإن
ضمير بعولتهن راجع إلَى المطلقات في قوله عز من قائل:(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ
قُرُوءٍ)فإن الْمُرَاد بالمطلقات من هي أعم من مطلقة البائن والرجعي وقوله:
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ) خاص في مطلقة الرجعي والحال أن الضَّمير راجع إلَى
مطلق المطلقات ظاهرًا، فالْمَعْنَى وأزواجهن الَّذينَ طلقوهن طلاقًا رجعيًا أحق بردهن إلَى النكاح
والرجعة إليهن، فكذا ضمير عليها يرجع ظاهرا إلَى مطلق الأنعام إبلًا كانت أو غيرها، لكن الْمُرَاد به
الإبل بقرينة الحمل فإن الإبل هي المحمول عليها عند العرب وبقرينة مناسبة الفلك فإن الإبل
سفينة البر كما أن الفلك سفينة البحر .