الدلائل والآيات) أو أهل الْكتَاب قال في الكَشَّاف وهو الظَّاهر لعله نظر إلَى الارتباط بما
قبله فإن الْمُرَاد بالَّذينَ تفرقوا أهل الْكتَاب والمص نظر إلَى أن الْمُتَبَادَر من الإيمان في
كفرتم بعد إيمانكم الإيمان بالْفعْل وهذا منتظم للمرتدين، وأما إيمان أهل الْكتَاب قبل مبعثه
وعد بالإيمان فلا يلائمه فمختار المص هُوَ الراجح وعلى كلا التوجيهين يرد أنه [حِينَئِذٍ] يبقى
الواسطة؛ إذ الْمُرَاد بالَّذينَ ابيضت وجوههم هم الْمُؤْمنُونَ، وأما عَلَى الاحتمال الأخير فلا
يبقى واسطة فهو الأليق بالاختيار والترجيح، وكون الْمُرَاد بالإيمان الممكن منه مجاز مشهور .
قوله: (فذوقوا) فيه استعارة تهكمية .
قوله: (أمر إهانة) أي أصل التحقير .
قوله: (بسَبَب كفركم أو جزاء لكفركم) بسَبَب كفركم الباء للسببية و (ما) مصدرية لكن
الأولى سبب كونكم كافرين ؛ إذ إهدار كان ليس بمستحسن أو جزاء كفركم أي الباء للمقابلة
أو البدل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ(107)
قوله: (يعني الجنة والثواب المخلد عبر عن ذلك بالرحمة) مَجَازًا بعلاقة المحلية
والحالية والظَّرْف فيه حقيقية في الأول ومجاز في الثواب أو حَقيقَة أَيْضًا إن قيل بالاشتراك
اللفظي في الْمَعَاني المستعملة لفظة في فيها كما أشار إليه صاحب المواقف في بحث
الجوهر والعرض .
قوله:(تنبيهًا عَلَى أن الْمُؤْمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تَعَالَى لا يدخل الجنة إلا
برحمته وفضله)فـ [حِينَئِذٍ] لا يحسن جعل الباء للسببية في مثل قَوْلُه تَعَالَى:(ادخلوا الجنة بما
كنتم تعملون)لأن الْمُؤْمن كأجير أخذ الأجر قبل العمل لأن العبادة وجبت
عليه شكرًا لما أفاضه تَعَالَى من النعم وأن عبادته لا تفي بشكر أقل قليل من نعمه، ولأنها
بخلقه تَعَالَى فَكَيْفَ يستحق العوض والآيات الدَّالَّة عَلَى الاستحقاق فبمقتضى الوعد .
قوله: (وكان حق الترتيب أن يقدم ذكرهم) أي بحسب مقتضى الظَّاهر أن يقدم
ذكرهم لأنهم الْمَذْكُورون أولًا في الإجمال لشرافتهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بسَبَب كفركم وجزاء لكفركم الأول عَلَى أن يكون الباء للسببية، والثاني عَلَى أن يكون
للمقابلة والْمَعْنَى (فذوقوا العذاب) بمقابلة كفركم .
قوله: والثواب المخلد، وإنَّمَا فسر الرحمة بالثواب المخلد لأنها مقابلة لقوله:(فذوقوا
العذاب)وهو في حق الكافر وعذاب الكافر مخلد ومقارنة لقوله:(هم فيها
خالدون).