فهرس الكتاب

الصفحة 7070 من 10841

يضره. قيل عدم إيمانهم ليس لتوليهم بل الأمر بالعكس، ولذا أتى بالواو دون الفاء. والْجَوَاب

ما أشرنا إليه من أن الْمُرَاد الْإخْبَار بعدم تصديقهم فلا ريب في أنه لتوليهم قال تَعَالَى في

شأن الْمُنَافقينَ: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كَفَرُوا) الآية. قوله وسلب الإيمان

عنهم معناه إخبار عدم إيمانهم، والفرق بين العدم والْإخْبَار عنه وهو الْمُرَاد بالسلب بيِّنٌ

واضح والقائل الْمَذْكُور ذهل عنه وسهى سهوا فاحشًا وإتيان الواو دون الفاء لأن الْجُمْلَة

تذييلية مؤكدة لما قبلها والمُتَعَارَف في مثلها إتيان الواو دون الفاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ(48)

قوله: (وَإِذا دُعُوا) ضمير دعوا راجع إلَى الْمُنَافقينَ كضمير يقولون إيثار إذا مع

الْمَاضي لتحقق وقوعه وإسناده إلَى الجميع مع أنه للبعض لأن ما عداهم راضون به أو

لأنهم بصدد ذلك وذكر الله للتعظيم وللإشعار بأن الدعوة إلَى الرَّسُول كأنه دعوة إلَى الله

تَعَالَى وهذا خلاصة ما قاله والدلالة عَلَى أن حكمة الخ.

قوله: (أي ليحكم النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فإنه الحاكم ظاهرًا) فإنه الحاكم تعليل لإرجاع

الضَّمير إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط مع أن المدعو إليه الله تَعَالَى ورسوله، أو توحيد الضَّمير

لتلازم الحكمين ونظيره قوله: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) الآية. وإنما لم

يجئ ليحكم عليهم؛ إذ الدعوة إنما تكون للحكم بينهم سواء كان الحكم عليهم أو لهم

وهذا بحسب العادة، والظَّاهر وإن كان الحكم عليهم أو لهم معلومًا لكن الداعي لا يصرح

بذلك والاستقراء شاهد عليه وعلم المدعو بأحدهما لا يضره حتى أن كثيرًا ما يقول الداعي

الحكم إما علينا أو عليكم مع أنه يعلم أن الحكم عليهم.

قوله:(والمدعو إليه، وذكر الله لتعظيمه والدلالة على أن حكمه صلّى الله عليه وسلّم في الحقيقة حكم

الله تَعَالَى)والمدعو إليه بالواو مَعْطُوف عَلَى ظاهرًا. والْمَعْنَى فإنه الحاكم ظاهرًا والمدعو

إليه ظاهرًا فلذا وحد الضَّمير في ليحكم راجعًا إلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ. وقيل أو

المدعو إليه فضمير ليحكم راجع إلَى المدعو إليه المفهوم من الْكَلَام وهو شامل لهما

لكنه في الْحَقيقَة الرَّسُول فذكر الله تَعَالَى للتعظيم عَلَى الوَجْهَيْن، وهذا بناء عَلَى أن

المدعو إليه بأو الفاصلة عطف عَلَى النَّبيّ في قوله ليحكم النَّبيّ. والنسخة التي عندنا

بالواو الواصلة مَعْطُوف عَلَى قوله ظاهرًا، وأَيْضًا لا معنى حِينَئِذٍ لكون ذكر الله للتعظيم

حيث جعل الحاكم شاملًا لله ورسوله. قوله لكنه في الْحَقيقَة الرَّسُول مخالف لقول

المص فإنه الحاكم ظاهرًا فإنه يشعر أن الحكم في الْحَقيقَة للَّه تَعَالَى وقد صرح به في

قوله: والدلالة عَلَى أن حكمه في الْحَقيقَة حكم الله.

قوله: (فاجأ فريق منهم الإِعراض) فيه مُبَالَغَة في بيان توليهم وأنه كان عقيب الدعوة

بلا توقف لشدة شكيمتهم وفرط عتوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت