(ووضعنا) الآية. أي إنكار وقوعه فيكون نفيًا للنفي فيفيد إثبات الانشراح
اللازم للشرح فيكون الشرح ثابتًا أَيْضًا نبه به عَلَى أن عطف قوله: (ووضعنا)
عليه ليس من عطف الخبر عَلَى الإنشاء بل من عطف الخبر عَلَى الخبر كما قال، ولذلك
عطف الخ. قوله [ (مُبَالَغَة في إثباته) ] إذ الْإثْبَات بإنكار نفيه وإبطاله كإيراد شيء [ببينته] .
قوله: [هذا من مسامحات المشايخ، والْمُرَاد عطف عليه وضعنا بلا واو عطف] .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ(2)
قوله: (عبأك الثقيل) عبأك بكسر العين المهملة وسكون الباء الموحدة والهمزة
بمعنى الحمل الثقيل، فالثقيل صفة مؤكدة، أو صفة مخصصة إن كان بمعنى الحمل مُطْلَقًا
الحمل بكسر الحاء ما يحمل وبفتحها المصدر، والْمُرَاد هنا الأول. والْمَعْنَى وحططنا وأسقطنا
عنك وزرك.
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ(3)
قوله: (الذي حمله عَلَى النقيض وهو صوت [الرحْل] ) أي همزة الإفعال للتعدية وما
ذكره حاصل الْمَعْنَى. وقيل همزة الإفعال للحمل وهو غير مُتَعَارَف وما ذكره في تمثيله من
قوله: كأبكاه إذا حمله عَلَى البكاء فغير تام لأنه للتعدية أَيْضًا أي جعله باكيًا وهو بيان أن
إسناده إلَى الحمل الثقيل إسناد للسبب العامل مَجَازًا والنقيض الصرير وهذا معنى قوله وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
[عموم] النبوّة ودعوة الثقلين جميعًا. قال الطيبي: فإن قلت: لم فسر هَاهُنَا شرح الصدر أجمع وأشرح من
فسره في قَوْله تَعَالَى: (رب اشْرَحْ لِي صَدْرِي) حيث قَالَ: لما أمره بالذهاب إلَى
فرعون الطاغي لعنه الله عرف أنه كلف أمرًا عظيمًا وخطبًا جسيمًا يحتاج معه إلَى احتمال ما لا
يحتمله إلا ذو جأش رابط وصدر فسيح فاستوهب ربه أن يشرح صدره ويفسح قلبه ويجعله حليمًا
حمولًا قلت إن الهموم بقدر الهمم ونعم ما قال الصاحب.
وقَالُوا لِم غيرتك الهمو ... م وأمرك ممتثل في الأمم
فقلت: ذروني على غُصَّتي ... فإن الهموم بقدر الهِمِمْ
ولكل مقام مقال فإن الكليم حين بعث إلَى فرعون الطاغي طلب الانشراح كما قال بعد قوله
تَعَالَى: (اذهب إلَى فرعون إنه طغى) (رب اشْرَحْ لِي صَدْرِي) والحبيب
لما طلب مقام (قاب قوسين أو أدنى) قيل له: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) .
قال جعفر الصادق أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ لمشاهدني ومطالعتي.
قوله: عبأك. بكسر العين أي حملك الذي حمله عَلَى النقيض وهو صوت الرحْل عند الانتقاض.
قال الْجَوْهَريُّ: أنقض الحمل ظهره أي أثقله. وقال الرَّاغب: أنقض ظهره أي كسره حتى صار له نقيض.
تشبيه الذنب بالحمل اسْتعَارَة بالكناية وذكر الظهر تخييل وذكر النقيض والوضع تَرْشيح.