فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 10841

اللاعنون اسم موصول. قوله يتأتى منهم إشَارَة إلَى أنه مجاز أولي باعْتبَار ما يؤول إليه مثل

من قتل قتيلا فله سلبه والاسْتغْرَاق المنفهم من اللام عرفي أي كل فرد مما يتناوله اللَّفْظ

بحسب متفاهم العرف وهم الَّذينَ يتأتى منهم اللعن عليهم نحو جمع الأمير الصاغة أي

صاغة بلدته أو مملكته فلا يرد أنه لا يلعنهم كل لاعن في الدُّنْيَا فإن الْكُفَّار لا يلعنونهم.

قوله: (والثقلين) أي مؤمني الإنس والجن.

قَوْلُه تَعَالَى: (إلَّا الَّذينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئكَ أَتُوبُ عَلَيْهمْ وَأَنَا التَّوَّابُ

الرَّحيمُ (160)

قوله: (عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه) خص الكتمان بالذكر ؛ إذ الْكَلَام في

الكاتمين الملعونين وتعرض سائر ما يجب ؛ إذ النجاة والفوز بالرحمة لا تحصل من التَّوْبَة

عن الكتمان فقط بل لا بد من التَّوْبَة عن الكفر وإيذاء الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وعطف سائر الخ.

على الكتمان عطف العام عَلَى الخاص وهو كعكسه للنكتة الْمَشْهُورَة كأن الكتمان بلغ في

القبح مبلغًا كأنه نوع آخر من الكفر أغلظ من سائر أنواعه.

قوله: (ما أفسدوا بالتدارك) مَفْعُول أصلحوا حذف لظهوره مع الاختصار بالتدارك بأن

أزالوا الْكَلَام المحرف وكتبوا مكانه ما كانوا أزالوه حين التحريف وهذا بالنسبة إلَى الكتمان

وأما بالنظر إلَى سائر ما يجب فإصلاحه الاشتغال بضده.

قوله: (ما بينه الله في كتابهم) إشَارَة إلَى مَفْعُول المقدر وهذا مختص بمن يكتمون من علماء

الْيَهُود، وكذا الإصلاح مَخْصُوص بهم كما هُوَ الظَّاهر فلو خص التَّوْبَة بالكتمان كما خصه صاحب

الإرشاد لكان الْكَلَام أشد التئامًا وإيمانم ينفهم من تلك التَّوْبَة المقرونة بالإصلاح والتبيين.

قوله: ( [لتتم] توبتهم) أي ليصح توبتهم ؛ إذ التَّوْبَة عن الكتمان عبارة عن ذلك الإصلاح

والتبيين مع الندامة عَلَى ذلك والعزم عدم فعله فيما يستقبل فعطف أصلحوا وبينوا عطف

العلة عَلَى المعلول وعن هذا مرض الْقَوْل الأخير.

قوله:(وقيل ما أحدثوه من التَّوْبَة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم

أحزابهم)مرضه لما مَرَّ أو لأن إحداثه معلوم بالإصلاح وتبيين معنى ما بينه الله تَعَالَى فلا

حاجة إلَى تبيينه مقالًا قوله ليمحوا سمة الكفر إشَارَة إلَى ما مَرَّ وهو أن توبة الكتمان المقرونة

بالإصلاح والتبيين مستلزم للإيمان أو إلَى عموم التَّوْبَة إلَى سائر ما يجب التَّوْبَة عنه.

قوله: (فأُولَئكَ أتوب عليهم) أدخل الفاء عَلَى اسم الإشَارَة للتنبيه عَلَى سببية ما قبله

لما بعده بطَريق الاستقلال فالتَّعْبير باسم الإشَارَة لا يغني عن الفاء في كل مَوْضع كما بيناه

آنفًا. وقيل والفاء لتأكيد ما فهم من الإشعار بالعلية بالتَّعْبير باسم الإشَارَة وهذا يلائم قول

النحاة من أن المبتدأ إذا كان موصولًا يصح دخول الفاء في خبره تقديم المسند إليه عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت