قوله: (باسْتعْمَال الأسلحة في مجاهدة الْكُفَّار) باسْتعْمَال الأسلحة متعلق بنصر خص
به الملاحظة ارتباطه بما قبله؛ إذ معنى نصرة الله نصر دينه ورسله فهو عام.
قوله: (والعطف عَلَى مَحْذُوف دل عليه ما قبله فإنه حال يتضمن تعليلًا) فإنه أي فإن
ما قبله حال أي قوله: (فيه بأس شديد) حال من الْمَفْعُول يتضمن تعليلًا
لأن أكثر الحال يفيد معنى التعليل كأنه وأنزلنا الحديد؛ لأن فيه بأسًا شديدًا وليشفعوا به
وليعلم اللَّه علمًا يترتب عليه الْجَزَاء، وهو التعلق الحادث بعد علمه بأنه سيوجد وهو التعلق
القديم قد مَرَّ مرارًا تحقيقه فلا تغفل.
قوله: (أو اللام صلة لمَحْذُوف أي أنزله ليعلم الله) أو اللام صلة لمَحْذُوف دل عليه
ما قبله أَيْضًا وقدم الأول لأنه يشعر تعدد العلة.
قوله: (حال من المستكن في ينصره) أي غائين منه تَعَالَى فالباء للملابسة. وحاصله
مخلصين في ذلك النصر وإلا فلا فَائدَة فيه ظاهرًا؛ إذ الغيبة متحققة في كل حال ولم يلتفت
إلى كونه حالًا من الضَّمير المنصوب أي غائبًا عنهم لأن حسن التَّعْبير ما ذكره(عَلَى إهلاك
من أراد إهلاكه. عَزِيزٌ لا يفتقر إلى نصرة وإنما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب
الامتثال فيه).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26)
قوله: (بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب. وقيل الْمُرَاد بالْكتَاب الخط) بأن
استنبأناهم بأن جعلهم أنبياء وذرية إبْرَاهيم ونفسه من ذرية نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ، والتَّخْصِيص
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو اللام صلة لمَحْذُوف. أي وأنزله ليعلم الله، فعلى هذا يكون الواو لعطف الْجُمْلَة
الفعلية عَلَى مثلها والْمَعْطُوف عليه (أنزلنا الحديد) وعلى الوجه الأول لعطف
التعليل عَلَى التعليل قَالَ الواحدي (ليعلم) مَعْطُوف عَلَى قوله: (ليقوم)
أي ليعاملوا بالعدل (وَليَعْلَمَ اللَّهُ من ينصره) وذلك أن الله تَعَالَى
أمر بالْكتَاب الذي أنزله بنصره دينه ورسله فمن نصر دينه ورسله علمه ناصرًا بخلاف ذلك. ويمكن
أن يقال أصل الْكَلَام أنزلنا الْكتَاب والميزان والحديد [ليجاهدوا الشيطان] والنفس بإقامة حقوق
الله تَعَالَى من أداء عبادته وامتثال أوامره وانتهاء نواهيه، وحقوق العباد باسْتعْمَال العدل والنصفة معه
ويجاهدوا مع أعداء الدين باسْتعْمَال السيوف والرماح وسائر السلاح ليكون الدين كله للَّه، وَليَعْلَمَ اللَّهُ
من ينصر دينه ورسله، وإنما ترك ذكر عائدة الْكتَاب وذكر عائدة الميزان والحديد لاحتواء الْكتَاب
على ما لا نهاية له من العوائد، وكرر أنزلنا وذكر إحدى خواص الحديد ثم أجمل بقوله: (منافع)
ليؤذن بأن تمشية أمر الْكتَاب والميزان متوقفة عليه وعن الترمذي عن معاذ قال قال
رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"رأس الأمر الْإسْلَام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد".
قوله: بالغيب حال من المستكن في (ينصره) . أي ينصره غائبًا عنه.