فهرس الكتاب

الصفحة 10253 من 10841

قوله: (أو آرابه السبعة) الآراب بالمد جمع إرب وهو العضو مُطْلَقًا لكن الْمُرَاد به

العضو الذي يحصل به السجود وهو سبعة أعضاء الوجه والقدمان والركبتان والكفان.

قوله: (أو السجدات عَلَى أنه جمع مسجَد) أي وقيل الْمُرَاد بها السجدات نفسها

على أنه جمع مسجَد أي بفتح الجيم مصدر ميمي، كَمَا صَرَّحَ به أبو السعود فيكون

مختصًا بالأخير. وفي الكَشَّاف: وقيل هي جمع مسجد وهو السجود وحمله عَلَى المصدر

الميمي وصرح به السعدي أَيْضًا. وقيل هُوَ متعلق بما قبله من قوله أو مواضع السجود

أَيْضًا فإن المساجد عَلَى كلا الاحتمالين جمع مسجَد بالفتح وهو مخالف لما ذكرناه من

كلام الكَشَّاف وغيره.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا(19)

قوله:(وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ أي النبي عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر بلفظ العبد للتواضع فإنه واقع

موقع كلامه عن نفسه، والإشعار بما هو المقتضى لقيامه)وأنه لما قام من جملة الموحى أي

وأنه أي الشأن أوحى إلي لما قام الخ. فالظَّاهر حِينَئِذٍ أن يقال وإنه أي الشأن أوحي إلي أني

لما قمت الخ. لكن عدل عنه لما ذكر من أنه للتواضع الخ. قوله فإنه واقع الخ. لما ذكرناه ولو

قيل: إن العدول للتَشْريف بدون نظر إلَى أنه واقع موقع كلامه كما قيل في قَوْله تَعَالَى:

(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) لم يبعد ويؤيده بنوع تأكيد قراءة الكسر لأنه

على هذه القراءة إما ابتداء من الله تَعَالَى، أو من كلام الجن بعضهم لبعض حين رجعوا إلَى

قومهم لكن الإشعار الْمَذْكُور وهو العُبُوديَّة متحقق في كل قراءة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وآرابه السبعة. أي قيل الْمُرَاد بالمساجد أعضاه السجود الوجه والكفان والقدمان والركبتان.

عَنْ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:["إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ"

سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ"]أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي."

قوله: عَلَى أن جمع مسجد. أي جمع مسجد بمعنى سجدة عَلَى أنه مصدر ميمي

قوله: فإنه واقع موقع كلامه عن نفسه. يعني قيل عند الله ولم يقل رسول الله أو النَّبيّ لأن هذا

كلام أمر الرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن يقوله مخبرًا بما أوحي إليه من قِبل نفسه ومقتضى الظَّاهر أن يقال

أُوحيَ إلي أنه لما قمت أدعوه. لكن عدل عن الظَّاهر فأقيم المظهر وهو (عبد الله) مقام المضمر

واختير من الأسماء الظَّاهرَة لفظ العبد دون الرَّسُول والنَّبيّ للتواضع تَعْلِيمًا من الله تَعَالَى طريق تعبير

العبد عن نفسه ورسم آداب التَّكَلُّم فإنه لما كان كلامًا من قِبل نفسه ناسب أَنْ يعبر عن نفسه[بـ عبد

الله]تواضعًا وتذللًا. وفي الكَشَّاف: قيل عبد الله دون رسول الله أو النَّبيّ لأن تقديره: وأوحى إلىّ أنه

لما قام عبد الله. فلما كان واقعا في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه: جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل. أو لأن المعنى أن عبادة عبد الله لله ليست بأمر مستبعد عن العقل ولا

مستنكر، حتى يكونوا عَلَيْهِ لِبَدًا. ومعنى قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ قام يعبده، يريد: قيامه [لصلاة] الفجر بنخلة حين أتاه

الجن فاستمعوا لقراءته. إلَى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت