قوله: ( [أي إثباته] في كتاب) أي المشار إليه المصدر المفهوم من متعلق الظَّرْف لكن
الأَولى أن كتبه لأن متعلق الظَّرْف مكتوبة عَلَى الله متعلق بـ يسير قدم لرعاية الفاصلة لا
للتَّخْصِيص وإن صح.
قوله: (لاستغنائه تعالى فيه عن العُدَّة والمدة) العُدَّة بضم العين وتشديد الدال ما بعد من
الآلات ونحوها.
قَوْلُه تَعَالَى: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)
قوله: (أي أثبت وكتب [كيلا] تحزنوا عَلى مَا فاتَكُمْ من نعم الدُّنْيَا) أي أثبت وكتب أي أخبر ذلك
الْإثْبَات والكتب.
قوله: (بما أعطاكم الله منها فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر) فإن من علم
شاهد عَلَى ما قلنا. قوله إن الكل مقدر يفهم منه أن معنى كتب الأشياء في اللوح التقدير وفيه
نظر، إلا أن يقال: إنه حاصل الْمَعْنَى لأجل المبني هان أي سهل أما الأول فظاهر، وأما الثاني
فلأن من علم أن ما أوتي وأعطي بتقدير الله تَعَالَى وكتبه في اللوح علم أنه أعطي لا محالة
فلا فرح [حِينَئِذٍ] ؛ إذ الفرح الناشئ من الإعطاء إذا لم يكن الإعطاء مجزومًا به، وأما إذا كان
مجزومًا فلا، لكن قوله هان ينتظم عَلَى الأول دون الثاني.
قوله: (وقرأ أبو عمرو بِما أتاكُمْ من الإِتيان) فحِينَئِذٍ ضمير
الموصول الضَّمير المستتر في (أتاكم) ؛ لأنه متعد إلَى مَفْعُول واحد كجاء مع اخْتلَاف فيه، وأما
في الأولى فالضَّمير المستتر راجع إلَى الله تَعَالَى والعائد إلَى الموصول مَحْذُوف أي بما
أعطاه الله إياكم.
قوله: (ليعادل ما فاتكم) في إسنادهما إلَى أمر واحد وهو (ما) عبارة عن النعمة، وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن من علم أن الكل مقدر هانَ عليه الأمر. يعني إنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر
مكتوب عند اللَّه قلَّ أساكم عليه وفرحكم عَلَى الآتي؛ لأن من علم أن ما عنده مفقود لا محالة لم
يتفاقم جزعه عند فقده؛ لأنه وطَّن نفسه عَلَى ذلك، وكَذَلكَ من علم أن بعض الخير واصل إليه لا
يفوته بحال لم يعظم فرحه عند الوصول. وعن الترمذي وابن ماجه عن أبي زران رسول الله لمجث قال
["ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا في إضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق"
منك بما في يد الله وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو أنها أبقيت لك"]"
وروي لأن الله يقول: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) وفي
الكَشَّاف فإن قلت: فلا أحد يملك نفسه- عند مضرة تنزل به، ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا
يفرح. قلت: المراد: الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب
الصابرين، والفرح المطغي الملهي عن الشكر، فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع
الاستسلام، والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر: فلا بأس بهما.
قوله: ليعادل ما فاتكم. وجه المعادلة أن كلا من الإيتاء والفوت لم ينسبا إلَى موجب بخلاف