قوله: (أي ما فعلوا ذلك) أي الضَّمير ينزل منزلة اسم الإشَارَة فيصح الرجوع إلَى
متعدد يعني معاداة الْأَنْبيَاء وإيحاء الزخارف، ويجوز أن يكون الضَّمير الإيحاء أو
الزخرف أو الغرور .
قوله: (وهو أَيْضًا دليل عَلَى المعتزلة) لأنه يفيد أن المشيئة تتعلق بالمعصية لأن الله
تَعَالَى ذكر أنه لو شاء ما فعلوه فإذا فعلوا ذلك دل عَلَى أنه تَعَالَى لم يشأ ذلك بل شاء
فعلهم وهو كفرهم ومعاداة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى:(مَا
كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ)الآية. فكفرهم مراد الله تَعَالَى وإيمانهم
ليس بمراده تَعَالَى، فالْمَعْنَى وهو دليل عليهم في شيئين .
قوله: (وكفرهم) لأن الافتراء كما يطلق عَلَى الْقَوْل يطلق عَلَى الْفعْل صرح به المص
في سورة النساء في قَوْله تَعَالَى: (ومن يشرك بالله فقد افترى) الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ(113)
قوله: (ولتصغي) عطف عَلَى غرورًا وما بَيْنَهُمَا اعتراض للتنبيه عَلَى أنهم إنما كانوا
كَذَلكَ لعدم توفيق الله تَعَالَى إياهم أو يستعمل واويا ويائيا ومضارعه يصغي ويصغو
ومصدره صغيًا وصغيا بالفتح والكسر ويقال أصغى مثله (إليه) أي إلَى زخرف الْقَوْل قدم
الْمَفْعُول به عَلَى الْفَاعل إذا الْفَاعل طويل الذيل: (أفئدة الَّذينَ) الآية.
إسناد الصغو إلَى الأفئدة الظَّاهر أنه مجاز عقلي من قبيل الإسناد إلَى الآلة .
قوله: (عطف عَلَى غرورًا إن جعل علة) إذ تقديره للغرور عَلَى تقدير عليته
والتغيير للتنبيه عَلَى أن الصغو يحدث ساعة فساعة بخلاف الغرور ؛ إذ لا يلزم تحققه
وتجدده مثل الصغو .
قوله: (أو متعلق بمَحْذُوف) أي إن جعل حالا أو مصدرًا مؤكدا .
قوله: (بمَحْذُوف) يدل عليه المقام .
قوله: (أي وليكون ذلك) أي الصغو الْمَذْكُور والميل المزبور (جعلنا لكل نبي عدوا)
وإنما لم يعتبر تعلقه بـ جعلنا الْمَذْكُور بل اعتبر تعلقه بما دل عليه الْمَذْكُور لكان الواو في
ولتصغى، ولو قيل إنه عطف عَلَى علة مَحْذُوفة أي وكَذَلكَ جعلنا لكل نبي عدوا ليكون كيت
وكيت (ولتصغى إليه) الآية. كما جنح إليه في قَوْله تَعَالَى:(وليعلم اللَّه
الَّذينَ آمنوا)من سورة آل عمرًان لكان أعم فَائدَة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو أَيْضًا دليل عَلَى المعتزلة. أي دليل لا عليهم لدلالة قوله (ولو شاء ربك ما فعلوه)
على أنه تَعَالَى ما شاء إيمانهم، والمعتزلة لا يقولون بذلك بل يقولون المنفي المشيئة المقيدة لا
مطلق المشيئة ونفي المقيد لا يستلزم نفي المطلق .