قوله: (تسبب لتوبة قوم آخرين) لما علموا حقية الْإسْلَام بنصر الْمُؤْمنينَ وعز
الْمُسْلمينَ وهو أن الْمُشْركينَ والسببية في الْجُمْلَة كافية في كونه جوابًا للأمر ولا يشترط
التامية في السببية، ولا شك في سببية القتال في الْجُمْلَة لتوبة قوم آخرين من الْمُشْركينَ .
قوله: (بما كان) أي بما وجد من المحدثات ومن الأزليات لكن تعلق العلم بما وجد الآن
أو قبل حادث والتعلق بالأزليات (وبما سيكون) وسيوجد قديم، كَمَا صَرَّحَ به مَوْلَانَا الخيالي .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ
دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (16)
قوله: (خطاب للْمُؤْمنينَ حين كره بعضهم القتال) الأولى لما كره بعضهم القتال
وهذه الكراهة طبيعية، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ
لَكُمْ)الآية. فلا وجه لتعميم الْمُؤْمنينَ إلَى المخلصين والْمُنَافقينَ والْقَوْل بأن
الكراهة للْمُنَافقينَ خاصة .
قوله: (وقيل للْمُنَافقينَ) مرضه لعدم ملاءمته بما بعده .
قوله: (وأم منقطعة) جيء بها للدلالة عَلَى الانتقال عن التوبيخ السابق وهو التوبيخ
على عدم القتال إلَى توبيخ آخر .
قوله: (ومعنى الهمزة فيها التوبيخ عَلَى الحسبان) بكسر الحاء، وأما الحسبان بضم
الحاء فمصدر حسب بالفتح أي الاسْتفْهَام للإنكار الواقعي للتوبيخ ولم يبين معنى بل
لظهوره وقد بيناه آنفًا .
قوله: (ولم يتبين الخلص منكم) هذا يؤيد ضعف كون المخاطبين الْمُنَافقينَ(وهم
الذين جاهدوا من غيرهم، نفى العلم وأراد نفي المعلوم للمُبَالَغَة)قوله من غيرهم متعلق بـ لم
يتبين مما في كلامه تنبيه عَلَى أن لما نافية وفيه معنى التوقع فيما يستقبل أي إن ذلك الْفعْل
سيكون بخلاف لم فإنه لا توقع فيه، فلذا اخْتيرَ في النظم الجليل كما سيشير إليه الْمُصَنّف .
قوله: (فإنه كالبرهان) أي نفي العلم كالبرهان (عليه) عَلَى نفي المعلوم أي من شأنه
أن يعلم لا المعلوم بالْفعْل وإيراد الشيء مع برهانه أبلغ من إيراده بلا برهان، ولهذا اخْتيرَ
هذا الطريق .
قوله: (من حيث إن تعلق العلم به) أي تعلقه به بأنه قد وجد الآن أو قبله(مستلزم
لوقوعه)وإلا لزم ما لزم من الجهل المركب تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا. فانتفاء وقوعه
لكونه لازمًا مستلزم لعدم التعلق به ؛ إذ انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فذكر نفي تعلق
العلم الذي هُوَ اللازم وأريد نفي المعلوم الذي هُوَ الملزوم كناية وهذا مذهب السكاكي
وهو مدخول، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: من حيث إنه لو وجد الشيء لتعلق العلم به قطعًا لكنه لم
يتعلق فلا يوجد فذكر نفي تعلق العلم الذي هُوَ الملزوم وأريد لازمه الذي هُوَ نفي الوقوع
كناية فيطابق الْمُخْتَار في الكناية وهو كونها عبارة عن لفظ أريد به لازم معناه لكن ما اختاره