الدليل بالتخلف أو بلزوم الفساد مثل استلزام الدور والنسلسل فإنه لا يناسب هنا كما لا
يخفى و (ثُمَّ) للتراخي الرتبي. قوله وإنما العيار هذا مأخوذ من قولهم عايرت بين المكيال
والميزان إذا امتحنه وأصلحته وتعديته بـ على لتضمنه معنى الدلالة والفضل هنا بمعنى الزّيَادَة
لمقابلتها النقص .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ
وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75)
قوله: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ) وهم الْكُفَّار ولذا قيل من كان الدال عَلَى الدوام
والثبات وفي الضلالة الدَّالَّة عَلَى أنهم مستقرون فيها استقرار الْمَظْرُوف في الظَّرْف وهي
محيطة بهم من فرنهم إلَى قدمهم إحاطة الظَّرْف بالْمَظْرُوف فهو أبلغ من كان ضالًا ومن
الْقَوْل: (ومن يضلل الله) ونحوه (فليمدد له الرحمن) اسم
الرحمن هنا أوقع يعرف بالفكر الثاقب والنظر التفات .
قوله: (فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانًا بأن
إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجًا وقطعًا لمعاذيره كقوله تعالى:(إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا
إِثْمًا)وكقوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) .
ثم بين أي الأمر هنا بمعنى الخبر اسْتعَارَة كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"من كذب عليَّ"
متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"قوله بطول العمر، والْمُرَاد به التمتع بالعمر ولذا عطف عليه"
التمتع به ولا يراد ظاهره. قوله عَلَى لفظ الأمر وأقحم اللَّفْظ لأن معناه الخبر كما عرفته لكن
الخبر جعل من أفراد الأمر ادعاء كما هُوَ المُتَعَارَف في الاسْتعَارَة، ولذلك قال إيذانًا الخ. وجه
الإيذان أي الإعلام ما ذكرناه. قوله مما يَنْبَغي أن يفعله إشَارَة إلَى معنى الأمر ادعاء ولم يقل
يجب ؛ إذ لا وجوب عليه تَعَالَى. ولو قال يجب مُبَالَغَة كما في بعض المواضع لكان أبلغ قطعًا
علة للفعل المعلل بالاستدراج فلا إشكال .
قوله: (غاية المد) سواء كانت للابتداء أو بمعنى إلَى وبجواز الوَجْهَيْن صرح في مثله
كقَوْله تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ) قيل وفيه تسامح لأن الغاية إما
مجموع الشرط والْجَوَاب إن قلنا إن المجموع هو الْكَلَام أو مفهوم الْجَوَاب إن قلنا إنه هو
الْكَلَام والشرط قيد له وعلى الْقَوْل الثاني فما بَيْنَهُمَا اعتراض انتهى. لا تسامح فيه لأن قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كقوله (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا) كقوله[(أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ
مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)]نشر عَلَى ترتيب اللف .
قوله: فإن الآية الأولى ناظرة إلَى قَوْله استدراجًا والثانية إلَى قَوْله قطعًا لمعاذيره .