هنا أو من قوله: (أَلَّا تَزِرُ) الخ. أو من قوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) .
قوله:(وإن كانت نعمًا ونقمًا سماها آلاءِ من قبل ما في نقمه من العبر والمواعظ
للمعتبرين، والانتقام للأنبياء والْمُؤْمنينَ)نعمًا أي وإن كان بعضها نعمًا كالخلق والإحياء
والإضحاك والإغناء والإقناء. ونقمًا أي وإن بعضها الآخر نقمًا لكن سماها بأسرها آلاء ونعمًا
ففي العبارة نوع تسامح فالأوضح أن يقال: والمعدودات وإن كان بعضها نقمًا لكن سمى
الكل نعمًا الخ. وحاصله أن في النقم نعمة جسيمة من حيث تضمنها العبر والمواعظ
للمعتبرين لأنهم المنتفعون بها وإن كانت عبرًا ومواعظ لكل أحد في حد ذاته والانتقام أي
بإهلاك الأمم الْمَاضية فتسمية النقم نعمًا بهذا الاعتبار لا من حيث إنها نقم فلا مجاز في
الْكَلَام ولا تقليب في المرام والآلاء بالمد جمع إلَى بمعنى النعم والنعم تعم الجسماني
والروحاني والدنيوي والآخروي وما في النقم نعمة روحانية والباء متعلق بـ تتمارى بمعنى في
آخر لمرعاة الفاصلة والفاء للسببية.
قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى(56)
قوله: (أي هذا الْقُرْآن) أشير إليه وإن لم يسبق ذكره صريحًا لشهرته ولكونه حاضرًا
في الأذهان وفيه تفخيم شأنه. وقيل المدلول عليه بقوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ)
الآية. فإن إنباءه بالوحي النازل عليه وهذا كما ترى.
قوله: (إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة) قدر الْمُضَاف لأن الْقُرْآن ليس بعضًا
من الإنذارات المتقدمة بل بعض وفرد من جنسها ولظهوره تسومح في التَّعْبير، وكذا
الْكَلَام في الثاني. قوله من جنس الإنذارات إشَارَة إلَى أن النذير مصدر حتى وقع في
بعض النسخ: هذا الْقُرْآن إنذار وهو الموافق للإنذارات وهي جمع نذير المصدر، وإنما
جمع لأن الْمُرَاد الأنواع ففيه مجاز أن إطلاق المصدر عَلَى الذات وجعل الْقُرْآن منذرًا
والمنذر هُوَ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (أو هذا الرَّسُول نذير من جنس المنذرين الأولين) أو هذا الرَّسُول المخاطب
فيما مَرَّ عَلَى احتمال أو المنفهم من السوق. قوله من جنس المنذرين نبه به عَلَى أن النذير
معنى المنذر ومجيء فعيل بمعنى مفعل فيه نزاع ولذا أخَّره لكن في احتمال الرَّسُول يجوز
أن يجعل النذير بمعنى الإنذار، وفي الاحتمال الأول يجوز أن يجعل بمعنى المنذر لكنه تفنن
فاختار ذلك، وفي قوله الأولين تنبيه عَلَى أن الأولى بمعنى الأولين بتأويل الفرقة أو الجماعة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والعزى) إلَى قَوْله: (أم للْإنْسَان ما تمنى) مشتمل عَلَى النقم
التي دونها كل نقم، وأما النمط الثاني فابتداؤه من قوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى)
إلَى قَوْله (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) في بيان النعم الجسيمة ومن
قوله: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى) إلَى قَوْله: (فغشَّاها) من النقم.