فهرس الكتاب

الصفحة 10708 من 10841

قوله: (تعب ومشقة من كبد الرجل كبدًا إذا وجعت كبده) وتألم من كبد الرجل مشتق

من كبد لأنه في الأصل مصدر وأصل معناه تألم الكبد ثم اتسع فعمم إلَى كل تعب ومشقة

وهو الْمُرَاد هنا.

قوله: (ومنه المكابدة) أي ومنه اشتقت المكابدة من باب المفاعلة معناه مقاساة

الشدائد وتحملها وصيغة المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة، وإنَّمَا فصله عَمَّا قبله بقوله ومنه لأن

معناها مغاير لما قبلها فإن معناها مقاساة التعب والشدة، ومعنى الكبد التعب والمشقة.

قوله: (والْإنْسَان لا يزال في شدائد) أشار به إلَى أن الكبد اسم جنس يراد به الكثير.

قوله:(مبدؤها ظلمة الرحم ومضيقه ومنتهاها الموت وما بعده، وهو تسلية للرسول

عليه الصلاة والسلام مما كان يكابده من قريش)ظلمة الرحم والبطن والمشيمة ومنتهاها الموت وما

بعدها الأخصر ومنتهاها ما بعد الموت وما بَيْنَهُمَا شدائد لا يكاد أن يحصرها كالمرض

والصداع ووجع الأسنان والرمد والفقر واستيلاء العدو ومكابدة شغل التزوج ومعونة

الأولاد والخدام والخدمة وشغل الأرزاق والمسكن والهرم والضعف بعد الْقُوَّة ثم أداء

التكاليف الشرعية عَلَى الوجه الشرعي، ولذا قال الإمام: ليس في هذه الدُّنْيَا لذة بل ما

يظن أنه لذة فهو خلاص عن الألم كالأكل والشرب واللباس والجماع فإنها لدفع ألم

الجوع وألم العطش وألم الحر والبرد وألم دغدغة النطفة، وبهذا استُدل عَلَى وقوع

البعث؛ إذ لا بد من دار أخرى لينال الْإنْسَان اللذات المحضة والكرامات الخالية عن

الكدورات، ولعل قوله (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) إشَارَة إلَى المعاد الخالص عن الكبد

مع التسلية للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن تبعه من الأنام.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ(5)

قوله: (والضَّمير في(أَيَحْسَبُ) لبعضهم الذي كان يكابد منه أكثر)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الضَّمير لبعضهم الذي كان يكابد منه. أي الضَّمير في (أَيَحْسَبُ) لبعض

صناديد قريش الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكابد منهم ما يكابد. والْمَعْنَى أيظن ذلك الصنديد أن لن

يقدر عَلَى الانتقام منه أحد. وفي الكَشَّاف: ويجوز أن يكون الضمير للإنسان، على أن يكون المعنى:

أقسم بهذا البلد الشريف، ومن شرفه أنك حل به مما يقترفه أهله من المآثم متحرج بريء، فهو حقيق

بأن أعظمه بقسمي به (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ) أى في مرض: وهو مرض القلب

وفساد الباطن، يريد: الذين علم الله منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا يعملون الصالحات. فعلى

الأول وهو أن يرجع الضَّمير إلَى بعضهم يجب أن يفسر الكبد بالمشاق والشدائد فيرجع الْمَعْنَى إلَى

مقاساة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هَؤُلَاء القوم الْمَخْصُوصِين [فحِينَئِذٍ يكون] أيحسب الْإنْسَان واردًا عَلَى

توبيخ القوم وإن رجع الضَّمير إلَى الْإنْسَان الْمَذْكُور يجب أن يراد بالكبد أمراض القلب والعقائد

الفاسدة فالْمُنَاسب عَلَى هذا أن يجعل (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ) توكيد البراءة ساحة

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه المكابدة ومما اقترفوه من الآثام وأمراض القلب فهو كالتعليل لتعظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت