فهرس الكتاب

الصفحة 8639 من 10841

قوله: (أو أمي من عدادهم) فيكون معنى منهم من نوعهم وهو الأمية قدم الأول

لأن كون تعجبهم من كونه بشرًا مثلهم شائع في الْقُرْآن، وأما الثاني فغير مُتَعَارَف عَلَى أنه

يوهم إن عجبهم لكونه أميًا مثلهم لا بشرًا مع أن النص ناطق بأن تعجب الْكُفَّار كون

رسلهم بشرًا مثلهم .

قوله:(وضع فيه الظَّاهر مَوْضع الضَّمير غضبًا عليهم وذمًا لهم، وإشعارًا بأن كفرهم

جسرهم على هذا الْقَوْل)وضع فيه الظَّاهر الخ. إذ الظَّاهر وقَالُوا فاللام للعهد. قوله جسرهم

أي حملهم عَلَى هذا الْقَوْل لأن تعليق الأمر بمُشْتَق يقتضي علية مأخذ الاشْتقَاق .

قوله: (فيما يظهره معجزة. [كَذَّابٌ] فيما يقوله على الله تَعَالَى) فيما يظهره لما كان الساحر هُوَ

الكذاب حمله عَلَى ما يظهره من المعجزة وحمل الكذب عَلَى ما يقوله لحمل الْكَلَام عَلَى

ما يناسبه ؛ إذ التأسيس خير من التَّأْكيد واختاروا صيغة المُبَالَغَة في الكذب لأنه كذب عَلَى الله

تَعَالَى ولرعاية الفاصلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5)

قوله: (بأن جعل الْأُلُوهيَّة النَّبيّ كانت لهم لواحد) يريد أن ظاهره ليس بمراد ؛ إذ جعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تَعَالَى (ولات حين مناص) أي ليس وقت تأخّر وفرار والمناص أَيْضًا الملجأ

والمفر كذا في الصحاح فلعل ما وقع في بعض النسخ من لفظ المنجا بالنون سهو من النَّاسخ

وإن كان معنى النجاة يلزم معنى الالتجاء فسر رحمه الله النوص بالفوت لأن معنى الفوت

السبق الْمُنَاسب لأصل معناه .

قوله: وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر. يعني مقتضى الظَّاهر أن يقال وقَالُوا لسبق ذكرهم فوضع

الاسم الظَّاهر وهو لفظ الكافرون مَوْضع ضميرهم غضبًا عليهم بذكرهم بلفظ دال عَلَى ذمهم

وتقبيحهم وإشعارهم بأن كفرهم جسرهمْ عَلَى هذا الْقَوْل. وجه الإشعار أن ترتب هذا الْقَوْل عَلَى

الفصل يشعر بعلية الوصف له .

قوله: بأن جعل الْأُلُوهيَّة التي كانت لهم لواحد لما أوهم ظَاهر قوله سبحانه حكاية عنهم

(أجعل الآلهة إلهًا واحدًا) إنكارًا لجعل الذوات ذاتًا واحدة وهذا مما لا يدعيه من له

أدنى شيء من العقل فضلًا عن أن يدعيه مدعي النبوة لشهادة بداهة العقل عَلَى استحالته صرف

الْكَلَام عن ظاهره بأن حمل معناه عَلَى إنكار جعل صفة الْأُلُوهيَّة لواحد مع اشتراك أصنامهم فيها

في زعمهم الفاسد، والجعل بمعنى التصيير أصيَّر مُحَمَّدٌ صفة الْأُلُوهيَّة لواحد مع أن لآلهتنا شركة

فيها ذكر صاحب الكَشَّاف وجهًا آخر غير ما ذكره رحمه الله حيث قال: وقوله(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا

واحِدًا)مثل قوله: (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا)

في أن معنى الجعل التصيير في القول على سبيل الدعوى والزعم، كأنه قال: أجعل الجماعة واحدًا

في قوله؛ لأنّ ذلك في الفعل [محال] . تم كلامه. يعني جعل الجماعة شخصًا واحدًا محال فعلًا وليس

بمحال قولًا ودعوى إذ يمكن أن يقول قائل الجماعة شخص واحد وإن كان كذبًا، ولا يمكن لأحد

أن يجعل الجماعة شخصًا واحدًا. أي لا يقدر أحدًا أن يكونهم واحدًا بالشخص. أقول: فيه نظر لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت