الْمُصَنّف كما يكون ملزومًا يكون لازمًا وقول الْمُصَنّف أولًا ولم يتبين المص منكم الخ.
بيان حاصل الْمَعْنَى فلا إشكال بأن أول كلامه يشعر بأن العلم مجاز عن التمييز وآخره بأن
نفي العلم كناية عن نفي المعلوم.
قوله: (عطف عَلَى جاهدوا داخل في الصلة) والجامع بَيْنَهُمَا خيالي؛ إذ المجاهدة في
سبيله تَعَالَى وعدم اتخاذ الوليجة مما يجامع في الخيال وقد جوز الحال ولم يلتفت
الْمُصَنّف إليه لأصالة العطف (وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ) كلمة النفي تنبيهًا
على الاستقلال.
قوله: (بطانة يوالونهم) قد فسرت البطانة في سورة آل عمران بالوليجة؛ إذ التعاكس
في التعريف اللفظي جائز. وأشار بالتَّفْسير بالبطانة إلَى أنها شبه ببطانة الثوب كما أوضحه في
تلك السُّورَة.
قوله: (ويفشون إليهم أسرارهم) فيه رمز إلَى تفسير الوليجة وهو الذي يعرفه الرجل
أسراره ثقة به (وما في لما من معنى التوقع منبه عَلَى أن تبين ذلك متوقع) قوله وما في لما
من معنى التوقع الخ. قد مَرَّ تفصيله.
قوله: (يعلم غرضكم منه) أي من الجهاد ومن غيره من الْأَعْمَال وإرادة الغرض إما
من العمل مَجَازًا أو من فحوى الْكَلَام أو بتقدير الْمُضَاف أو الْمُرَاد من العمل عمل القلب
وهو النية والغرض، ولما كان المقام مقام الترغيب إلَى الْإخْلَاص والزجر عن خلافه حمل
العلم عَلَى علم الغرض لا عَلَى نفس العمل مع أن إخبار العلم بنفس العمل ليس فيه كثير
فَائدَة فحِينَئِذٍ إما محمول عَلَى جزائهم أو عَلَى غرضهم (وهو كالمزيح لما يتوهم من ظاهر
قوله (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ (17)
قوله: (ما صح لهم) وإنما لم يحمل عَلَى نفي الوجود كما هُوَ الظَّاهر ليطابق الواقع
فإنهم عمروها كما يدل عليه قوله الآتي روي أنه لما أسر العباس - رضي الله تَعَالَى عنه - إلَى
قوله إنا لنعمر المسجد الحرام الخ. فلا وجه للحمل عَلَى نفي الوجود. نعم لو حمل عَلَى
نفي الوجود ثم قيد بالاعتداد. وقيل في الْمَعْنَى ما وقع لهم أن يعمروا عمارة معتدًا بها لكان
وجه؛ إذ المنفي في الْحَقيقَة هُوَ القيد فيؤول إلَى ما اختاره الْمُصَنّف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بطانة. أي صديقًا معتمدًا عليه. والوليجة كل ما يتخذه الْإنْسَان معتمدًا عليه وليس من
أهله من قولهم [فلانٌ] وليجة في القوم إذا دخل فيهم وليس منهم من الولوج، ومعنى الآية أنكم لا
تتخلصون من العقاب حتى يوجد منكم المجاهدون المخلصون، فإن من يتخذ غير رسول الله
والْمُؤْمنينَ وليًا فهو منافق.