فهرس الكتاب

الصفحة 10779 من 10841

سلم دلالته عَلَى جزئية فلا دلالة عَلَى الجهر أصلًا لا بالعبارة ولا بالإشَارَة، إلا أن يقال إنه

إذا ثبت كونه جزء من الْقُرْآن يلزم جهره في الصلاة الجهربة كسائر أجزاء الْقُرْآن، فالأَولى

التعرض لكونه جزء من الْقُرْآن والجهرية والإخفاء تابعان لسائر أجزاء الْقُرْآن فلا يعرف وجه

تعرض جهر الْبَسْمَلَة في الصلاة الجهرية في هذا المقام.

قوله: (الذي خلق) وصف به الرب إشَارَة إلَى علة الأمر بالقراءة ملتبسًا باسمه بعد

التَّنْبيه عليها باختيار لفظ الرب من بين الأسامي كأنه قيل: اقرأ باسم ربك لتربيتك آنًا فآنًا

ولتبليغك إلَى الْكَمَال شَيْئًا شَيْئًا حتى تستعد لأن يوحى إليك الذي هُوَ الغاية القصوى في

التَّرْبيَة ووصفه بالخلق لأنه أول النعم الغير المتناهية وموقوف عليها لفيض سائر الكرم

وبهذا الاعتبار يناسب أول الوحي. وصيغة المضي للتَغْليب أو لجعل منتظر الوقوع كالواقع.

قوله: (أي الذي له الخلق) أي خلق نزل منزلة اللازم؛ إذ هُوَ يفيد العموم مع اختصار.

قوله: (أو الذي خلق كل شيء) وإن أفاد العموم لكن يفوت الاختصار، ولذا قدم

الأول، والْمُرَاد بكل شيء كل شيء ممكن فلا يحتاج إلَى استثناء الواجب والممتنع وتقديم

(له) للحصر يفهم من النظم الجليل بمعونة القرينة الخارجية.

قوله:(ثم أفرد ما هو أشرف وأظهر صنعًا وتدبيرًا وأدل على وجوب العبادة المقصودة

من القراءة)أفرد ما هُوَ الخ. أي عَلَى الوَجْهَيْن. والتَّعْبير بـ (ما) لإرادة الوصفية أي أفرد بالذكر

مع دخوله تحت العموم الذي احتوى جميع ما في العالم الكبير كما ذكرناه في قَوْله تَعَالَى:

(في أحسن تقويم) وإليه أشار بقوله أشرف وأظهر وأدل الخ. قوله وأشرف فيه

إشَارَة إلَى أن الْإنْسَان أفضل من الْمَلَائكَة خواصه من خواصهم وعوامه من عوامهم قوله

تَعَالَى: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الْمُرَاد به الغلبة

والاستيلاء فلا منافاة، وله وجه آخر قد أوضحه الْمُصَنّف هناك.

قَوْلُه تَعَالَى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2)

قوله: (فقال:(خَلَقَ الْإِنْسَانَ) هذا بيان وجه تَخْصيص الْإنْسَان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: الذي له الخلق. عَلَى أن ينزل خلق منزلة اللازم حيث لم يقدر له مَفْعُول. وقوله: أو

الذي خلق كل شيء عَلَى أن يقدر له مَفْعُول حذف لقصد العموم والاختصار.

قوله: ثم أفرد ما هُوَ أشرف فيكون من باب قوله (ملائكته ورسله وجبْريل) قال صاحب

الكَشَّاف: قوله: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) تَخْصيص الْإنْسَان بالذكر من بين ما يتناوله الخلق لأن

التنزيل إليه وهو أشرف ما عَلَى الْأَرْض إشارة إلَى مذهبه وهو أن الْمَلَائكَة أفضل من البشر.

قوله: وأدل عَلَى وجوب الْعبَادَة المقصودة من القراءة. وجه الأدلية أنه من باب ترتيب الحكم

على الوصف المناسب فكأنه قيل: اعبد ربك الذي منحك نعمة الوجود شكرًا لها.

قوله: فقال (خَلَقَ الْإِنْسَانَ) عطف عَلَى أفرد بمعنى ثم أراد إفراد ما هُوَ أشرف

بالذكر فقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت