قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ
كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85)
(راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضرًا أو جلب إليه نفعًا ابتغاء لوجه الله تعالى.
ومنها الدعاء لمسلم قال عليه الصلاة والسلام: «من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال له
الملك ولك مثل ذلك». يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وهو ثواب الشفاعة والتسبب إلى الخير الواقع بها. وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يريد بها محرمًا. يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
نصيب من وزرها مساوٍ لها في القدر. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا مقتدرًا من أقات على الشيء إذا قدر قال:
وَذِي ضُغْنٍ كَفَفْتُ الضُغْنَ عَنْه ... وَكُنْتُ عَلَى مَسَاءَتِهِ مُقِيتا
أو شهيدًا حافظًا، واشتقاقه من القوت فإنه يقوي البدن ويحفظه).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
حَسِيبًا (86)
(الجمهور على أنه في السلام، ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منه وهو أن يزيد
عليه ورحمة الله، فإن قاله المسلم زاد وبركاته وهي النهاية وإما برد مثله)
قوله: (لما روي أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلام عليك) إشَارَة إلَى جواز
الخطاب بالمفرد.
قوله:(فقال وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله
وبركاته فقال وعليك)فقال أي من غير تلعثم فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ وعليك أي ولم يذكر
السلام فعلم منه جواز الرد بدون لفظ السلام وإن كان الأفضل ذكره. قال النووي: اعلم أن
أفضل السلام أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ويأتي بواو العطف بضمير الجمع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْمُؤْمِنِينَ) لأنه في ضمن تحريض المؤمنين عَلَى القتال أمرهم بالقتال وتكليفهم به فينافي
هذا الْمَعْنَى التَّفْسير فلا تكلف أحد إلا نفسك لأن تكليف الغير يناقض هذا الحصر بخلاف التَّفْسير الأول
فإن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ لا تكلف شَيْئًا إلا فعل نفسك فيجوز أن يكون غيره مكلفًا بفعل أيضًا فلا ينافيه آية
التحريض. قوله وقد فعل أي وقد كف عنهم بأس الْكَافرينَ بأن ألقى الخ. لفظ قد هاهنا إشَارَة إلَى أن عسى
استعمل هَاهُنَا للتحقيق وإن كان هُوَ في اللغة للإطماع إلا أنه من الله تَعَالَى جزم وإطماع الكريم إيجاب وأن
من عادة الملوك في أمر وطنوا في أنفسهم إنجازه أن يقتصروا فيه بكلمة عسى ولعل وأمثالها.
قوله: وذي صفن. الواو واو رُبَّ والضفن بفتحتين الحقد.
قوله: فإن قاله المسلِّم بالتشديد أي فإن قال من سلم وحيى لفظ ورحمة الله بعد قوله السلام
عليكم زاد المجيب لفظ وبركاته ليكون تحية المجيب أحس بتلك الزّيَادَة من تحية المسلِّم.