قوله: (فيكون أصله يتمطط) فأبدل حرف المضاعفة الأخيرة ياء مثل تلظى وتقضى.
قوله: (أو من المطا وهو الظهر فإنه يلويه) فيكون ألفه مبدلة من الواو فيكون أصله
يتمطو وقلبت الواو ياء ويكون معناه أَيْضًا يتبختر فإن المتبختر يلوي ظهره ويحركه من
جانب إلَى جانب. وجملة (يَتَمَطَّى) حال من ضمير ذهب.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(34)
قوله: (ويل لك من الولي، وأصله أولاك الله ما تكرهه واللام مزيدة كما في(رَدِفَ
لَكُمْ)أو أَوْلى لَكَ الهلاك). ويل لك هذا حاصل معناه قال في سورة القتال
أفعل من الولي وهو القرب أو فعلى من آل ومعناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول
إليه. أي إلَى المكروه أمرهمـ وما ذكره هنا فمخالف لذلك بحسب الظَّاهر فإن قوله وأصله
أولاك الله صريح في أنه فعل ماض من الإفعال بمعنى الدعاء من الولي بمعني القرب واللام
مزيدة، ولذا قال وأصله أولاك الله بحذف اللام أي أولاك الله ما تكرهه وقربك إليه، أو أولى
لك أي أو أصله أو أولى لك الهلاك أي قربك الهلاك. وحاصله أهلكك اللَّه تَعَالَى.
قوله:(وقيل أفعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون، أو فعلى من آل يؤول بمعنى
عقباك النَّار). وقيل أفعل أي. وقيل إنه اسم لا فعل ماض وزنه أفعل من الويل بعد القلب
فصار ولي واشتق منه أولى نظيره أدنى من دون فقلب أي وضع اللام مَوْضع العين
وبالعكس فحِينَئِذٍ أولى مبتدأ خبره لك ومعناه زيادة الهلاك كائنة خبر لفظًا وإنشاء معنى. وما
ذكره في سورة القتال غير ما ذكر هنا، ولم يتعرض له هنا تكثيرًا للفَائدَة، أو فعلى من آل الخ.
ذكره في سورة القتال.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35)
قوله: (أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى) الظَّاهر أنه إشَارَة إلَى أنه ليس بتأكيد
كقَوْله تَعَالَى: (إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا) وقيل إنه إشَارَة إلَى أنه كرر
للتوكيد. قوله مرة بعد أخرى لا يلائمه؛ إذ هُوَ الظَّاهر في التأسيس، وأَيْضًا يحتاج العطف إلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأصله أولاك الل بما تكرهه. أي قربك الله بما هُوَ مكروه لك من الولي وهو القرب
وقال الأصمعي قاربه ما يهلكه. وقال ثعلب: لم يقل أحد في أولى أحسن وأصح مما قاله الأصمعي.
قال الرَّاغب:[ (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) كلمة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحثّ بها على
التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيًا، وأكثر ما يستعمل مكرّرا، وكأنه حثّ على تأمّل ما يؤول إليه أمره ليتنبّه للتحرز عنه]. وقال
هو مشتق من ولى يلي إذا قرب منه قرب مجاور فكأنه قيل: الهلاك قرب منك قرب مجاور لك بل
هو أولى وأقرب. وأما تكرير اللَّفْظ قال: الأول يراد به الهلاك في الدُّنْيَا والثاني في الْآخرَة.
قوله: أي يتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى. أي تكرر الهلاك عليه مرة بعد مرة معنى التكرار
المرتب مُسْتَفَاد من لفظ ثم مع تكرير ما دخل هُوَ عليه.