قوله: (أو التهكم) إن أريد بها الخبر السار فهو اسْتعَارَة تهكمية وهو المعروف عند
أرباب البلاغة وأهل التَّفْسير؛ إذ الْمَعْنَى اللغوي كالمهجور فالْمُرَاد الْمَعْنَى العرفي.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(9)
قوله: (وإذا بلغه شيء من آياتتا وعلم أنه منها) هذا ثابت اقتضاء؛ إذ العلم يتوقف عَلَى
البلوغ. اتخذها أي آياتنا وصيرها هزوًا أي محل هزوا ومهزوًا بها أو هزوا نفسه لفرط
الاسْتهْزَاء استبعادًا لكونه كلام الله تَعَالَى.
قوله: (لذلك من غير أن يرى فيها ما يناسب الهزء) بل مع ما يرى ما ينافي الهزو
ويوجب الاعتقاد.
قوله:(والضَّمير لـ آياتِنا وفائدته الإِشعار بأنه إذا سمع كلامًا وعلم أنه من الآيات بادر
إلى الاستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على ما سمعه)والضَّمير لـ آياتِنا. أي مُطْلَقًا لا لآياتنا
المعلومة فقط وفائدته أي فَائدَة رجوع الضَّمير لآياتنا المطلقة الإشعار الخ. وفَائدَة هذا
الإشعار بيان شدة شكيمتهم وكمال خبثهم، أو الإشعار بأن اسْتهْزَاء بعض الآيات اسْتهْزَاء
الآيات عن آخرها وإن لم يبادروا إلَى الآيات كلها صريحًا؛ إذ تبادرهم إلَى اسْتهْزَاء جميع
الآيات غير ظَاهر والْقَوْل بأن المبادرة مأخوذة من تعليقه بالشرط الدال عَلَى أنهما في زمان
واحد حَقيقَة أو حكمًا ضعيف لأنه يدل عَلَى أن الآيات المعلومة كَذَلكَ.
قوله: (أو لشيء لأنه بمعنى الآية) أي الضَّمير راجع إلَى شيء في قوله(وإذا علم من
آياتنا شَيْئًا)فحِينَئِذٍ لا إشعار بما ذكره عَلَى اختياره بخلاف ما ذكرناه من أن اسْتهْزَاء البعض
يستلزم اسْتهْزَاء الكل بلا تبادر إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10)
قوله: (من قدامهم لأنهم متوجهون إليها، أو من خلفهم لأنه بعد آجالهم) لما كان
الوراء من الأضداد جوز هنا المَعْنَيَيْن فقال أي من قدامهم لأنهم متوجهون إليها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بادر إلَى الاسْتهْزَاء بالآيات كلها ولم يقتصر عَلَى ما سمعه. أي إذا علم شَيْئًا من الآيات
استهزأ [بها] كلها ولا يقتصر الهزء عَلَى البعض الذي هُوَ ذلك الشيء المعلوم عنده أنه من الآيات. وفي
الكَشَّاف: وإذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها اتخذها. أي تلك الآيات هزؤا ولم يقل اتخذه
للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الْكَلَام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - خاص
في الاسْتهْزَاء بجميع الآيات ولم يقتصر عَلَى الاسْتهْزَاء بجميع الآيات ولم يقتصر عَلَى الاسْتهْزَاء
بما بلغه.
قوله: أو لشيء. عطف عَلَى لـ آياتنا أو الضمير في اتخذها راجع إلَى شيء في قوله(وإذا علم
من آياتنا شَيْئًا)لكن تأنيث الضَّمير والْقيَاس تذكيره حِينَئِذٍ لكون الشيء بمعنى الآية.