قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ(50)
قوله: (إلا فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة ومعاناة) بالأمر واحد الأمور بمعنى
الشيء والشأن. ومعاناة أي مشقة في العمل من العناء، ولما كان إيجاد كل شيء من الأجرام
العظام كالسَّمَاوَات والْأَرْض وغيرها بلا تعب ومشقة كان إيجاده تَعَالَى الأشياء عَلَى نهج
واحد ووتيرة واحدة وهذا هُوَ الْمُرَاد بالوحدة هنا، فالوحدة صفة الخلق والإيجاد بهذا الْمَعْنَى
كما أشار إليه بقوله إلا فعلة واحدة، ولا ريب أن الوحدة ليست صفة للمتعلقات فالوحدة
وحدة نوعية لا شخصية.
قوله: (أو إلا كلمة واحدة وهو قوله(كن) فالأمر واحد الأوامر
لكن ليس أمرًا تكليفيًا بل أمر تكويني، ولذا قال وهو قوله: (كن) أي أن
الله تَعَالَى أجرى عادته عَلَى أنه إذا أراد خلق شيء خاطبه [بـ (كن) ] أي احدُث فيحدث. وهذا بناء
على صحة الخطاب للمعدوم وهذا مذهب بعض الأصوليين، والْمُخْتَار عند الْمُصَنّف أن
قوله: (كن) اسْتعَارَة تمثيلية فلا أمر ولا قول وهو مختار أكثر أئمة
الأصول ولذا أخّره. وقد مَرَّ التَّفْصيل في أوائل البقرة.
قوله: (كَلَمْحٍ [بِالْبَصَرِ] ) أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلَى أسفلها.
قوله: (في اليسر والسرعة، وقيل معناه معنى قوله تعالى:(وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ
الْبَصَرِ)فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وما أمرنا أي في شأن السَّاعَة وإعادة الموتى دفعة
إلا كلمح البصر؛ إذ هُوَ أقرب. مرضه لأنه لا يلائم ما قبله، ولأنه مذكور في سورة النحل
فيكون تأكيدًا. اخْتيرَ هنا كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) عَلَى كَلَمْحِ الْبَصَرِ) مع أنه إطناب لأن الإجمال أولًا
والتَّفْصيل ثانيًا أوقع في النفوس.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ(51)
قوله: (أشباهكم في الكفر ممن قبلكم) الأشياع جمع شيعة وهم ممن يتقوى بهم
المرء من الأتباع والأقارب وفسرها بالأشباه لأن الأشياع في الغالب يكونون من جنس
واحد فيكون مَجَازًا مرسلًا ذكر الملزوم وأريد اللازم، واحتمال الاسْتعَارَة بعيد (متعظ) .
قوله تعالى: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ(52)
قوله: (وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. مكتوب في كتب الحفظة) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ، وكذا
يَفْعَلُونَه بل ما يتركونه وتركوه لأن قوله مكتوب للاسْتمْرَار ولو خص المكتوب بالْمَاضي لا
يعم المستقبل بل يكون خاصًا في الْمَاضي من الْفعْل والترك.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ(53)
قوله: (من الْأَعْمَال) فالصغر والكبر في المعاصي ظَاهر وفي الطاعة فهما بالنسبة إلَى
الواجب والمندوب والسنن والمستحبات لكنهما مُتَعَارَفان في الذنوب دون الْأَعْمَال الصالحة