فهرس الكتاب

الصفحة 3019 من 10841

والتوكل عليه راجين نصرنه وهذا التثبيت هُوَ زيادة الإيمان؛ إذ الدوام عَلَى الأمر زيادة في الأمر

فالزّيَادَة بهذا الْمَعْنَى حَقيقَة منه تَعَالَى وهذا أحد تأويلات زيادة الإيمان فقوله وزيادة الإيمان

عطف تفسير للتثبيت. قوله والتصلب عطف عَلَى المبادرة وكذا الإظهار. قوله وبالحفظ عطف

على التوفيق أو عَلَى التثبيت وفي هذا البيان إشَارَة إلَى أن هذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لما قبلها

وإلى أن ما نالوه إنما هُوَ بمحض فضل الله تَعَالَى: (يؤتيه لمن يشاء) .

قوله: (وفيه تحسير للمتخلف وتخطئة رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به) تحسير

بالحاء المهملة أي إيقاعهم في حسرة وندامة والْقَوْل باحتمال الخاء الْمُعْجَمَة أي نسبة إلَى

الخسران ضعيف؛ إذ الْمُنَاسب للمقام هُوَ الأول مع أن هذه النسخة غير موجودة. قوله حيث

حرم بيان وجه التحسير وحرم مبني للفاعل من الثلاثي أي جعله محرومًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)

قوله: (يريد به المثبط نعيمًا أو أبا سفيان، والشيطان خبر(ذلِكُمُ) وما بعده بيان

لشيطنته أو صفته وما بعده خبر) المثبط فصيغة البعد للتحقير نعيمًا إن حمل النَّاس عَلَى

نعيم لكن هذا مرجوح عند المص فلم قدمه أو أبو سفيان لأنه سبب التثبيط وإن لم يكن

الْمُرَاد بالنَّاس ذلك ولم يتعرض احتمال ركب عبد قيس لعدم ملائمته إفراد الشَّيْطَان لكن

يختل النظم إذا حمل النَّاس عَلَى ركب عبد قيس فالوجه أن يراد بالشيطان الجنس واقعًا

على الكثير حين أُريد به ركب عبد قيس والشَّيْطَان خبر (ذلكم) لأن الْمُرَاد بالشَّيْطَان مثل

الشيطان فيكون اسْتعَارَة يصح الحمل عَلَى ذلك وما بعده وهو يخوف أولياءه. بيان لشيطنته

ولذا ترك العطف وهذا الوجه أولى لبيان كون ذلكم شيطانًا إنما يستفاد منه ولذا قدمه ثم

جوز كونه صفة ادعاء بأن شيطنته معلومة فمحط الفَائدَة الْإخْبَار بأنه يخوف أولياءه.

قوله:(ويجوز أن [تكون] الإِشارة إلى قوله على تقدير مضاف أي إنما ذلكم قول

الشيطان يعني إبليس عليه اللعنة) فيه نوع تكلف ولذا أَشَارَ إلَى ضعفه يعني إبليس فلا

اسْتعَارَة في الشَّيْطَان لأنه علم إبليس بالغلبة لكن يحتاج إلَى تقدير الْمُضَاف وجعل قولهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تحسير في للمتخلف. أي في قوله: (واتبعوا رضوان الله)

مَعْطُوفًا عَلَى قوله: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [وَفَضْلٍ] ) عَلَى سبيل التكميل وتذييل

الآية. لقوله: (والله ذو فضل عظيم) مع التصريح بالاسم الجامع وإسناد ذو

فضل إليه ووصفه بعظيم تحسير وإيذان بأن المختلفين فوتوا عَلَى أنفسهم أمرًا عظيمًا لا يكتنه كنهه

وهم أحقاء أن يتحسروا عليه تحسرًا ليس بعده تحسر فإن تحسير تحسير للتعظيم أي تحسير عظيم لا

يقادر قدره ومعنى التحسير الإيقاع في الحسرة أي وفيه إيقاع للمتخلف في حسرة عظيمة.

قوله: عَلَى تقدير مضاف إنما احتيج حِينَئِذٍ إليه لأن قول نعيم ليس نفس الشَّيْطَان بل هُوَ قول

الشَّيْطَان فلفظ الشَّيْطَان عَلَى هذا حَقيقَة والتَّجَوُّز في إضافة الْقَوْل المقدر إليه بخلاف ما إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت