قوله: (أو النكباء) مروي عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - والدبور بفتح الدال وضم الباء
الريح المقابل للصبا والجنوب بفتح الجيم الريح المقابل للشمال بفتح الشين الريح التي
تهب من جهة القطب. النكباء كل ريح [هبَّت] بين ريحين لتنكبها وانحرافها عن مهاب الرياح
المعروفة وهي رياح متعددة لا ريح واحدة كما فصل في كتب الأدب واللغة.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ(42)
قوله: (مرت عليه) أي أتت بمعنى مرت مَجَازًا؛ إذ المرور مستلزم للإتيان.
قوله: (كالرماد من الرم وهو البلى والتفتت) أصل الرميم ما بلي من العظام، ولعله
فعيل بمعنى فاعل من رم الشيء، ولذا قال وهو البلى ويلزمه في الغالب التفتت، ولذا قال
والتفتت ولا يكون عطف تفسير لأن بَيْنَهُمَا عموم وخصوص من وجه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ(43)
قوله: (تفسيره قَوْلُه تَعَالَى:(تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) فالْمُرَاد
بالحين ثلاثة أيام؛ إذ الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا، والقائل صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ فمثل هذا نقل
بالْمَعْنَى مع اختصار.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ(44)
قوله: (فعتوا فاستكبروا عن امتثاله) فعتوا قيل إنه ليس بعطف عَلَى قوله (قيل لهم) حتى
يكون العتو مترتبًا عليه مع أنه مقدم عليه كما يشير إليه. قوله بعد الثلاث بل تفصيل لقصتهم
كافٍ. قيل وفي قصة ثمود الواقعة في زمان قيل لهم فيه ذلك وهي أنهم عتوا انتهى. والظَّاهر
أن الفاء للترتيب في الْإخْبَار فلا حاجة إلَى هذا التَّكَلُّف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو النكباء. قال الجوهري: والنكباء: الريح الناكبة التي تَنْكُبُ عن مهابِّ الرياحِ القُوَّمِ.
والنُكْبُ في الرياح أربعٌ: فنَكْباءُ الصبَا والجنوب تسمَّى الأزْيَبَ، ونَكباءُ الصبا والشمالِ تسمَّى [الصابية]
وتسمَّى النُكَيْباءَ أيضًا، [وإنَّما صغَّروها وهم يريدون تكبيرها لأنَّهم يستبردونها جدًّا] . ونَكْباءُ الشمالِ والدَبورِ قرَّة، تسمَّى الجِرْبِياء، وهي نيِّحَةُ الأزْيَبِ. ونَكْباءُ الجنوب
والدَبورِ حارَّةٌ تسمَّى الهَيْفَ وهي نَيِّحَةُ النُكَيباء؛ لأنَّ العرب تُناوِحُ بين هذه النُكْبِ، كما ناوَحوا بين
القُوَّمِ من الرياح.
قوله: (تفسيره قوله:(تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) أي في مَوْضع آخر يفسره
قوله: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) قال بعضهم الْمُرَاد هُوَ ما أمهلهم الله تَعَالَى أيامًا
بعد عقرهم الناقة فكانت لهم في تلك الأيام أنواع من الآيات كتغير ألوانهم واسوداد وجوههم وهو
ضعيف؛ لأن ترتب قوله: (فعتوا عن أمر ربهم) بالفاء دليل عَلَى أن العتو كان
بعد قوله: (تَمَتَّعُوا) فإن الظَّاهر هُوَ ما قدره الله تَعَالَى للناس من الآجال فما من
أحد إلا وهو تمهل مدة الأجل يقال له تمتع إلَى آخر أجلك فإن أحسنت فقد حصل لك التمتع في
الدارين وإلا فما لك في الْآخرَة من نصيب.