فهرس الكتاب

الصفحة 7892 من 10841

إسماع الإيمان وما يتبعه من الحق المبين. قدم الأول لأن الإيمان حَقيقَة فيه ويلائمه قوله:(فهم

مُسْلمُونَ)والحصر في كلا المَعْنَيَيْن مستقيم لتغاير الاعتبارين كما عرفته من أن

المقصور إسماع ما سوى الإيمان من الحق، والصواب في الأول عَلَى من يؤمن بالفعل، وفي الثاني

إسماع الإيمان [ولواحقه] عَلَى من يشارف الإيمان فلا إشكال بأنه ينتقض الحصر عَلَى الأول بالثاني

وعكسه عَلَى أن الحصر إضافي بالنسبة إلَى الأصم والأعمى كما يدل عليه السوق والذوق.

قوله: (لما تأمرهم به) فيه تنبيه عَلَى أن الْإسْلَام بمعناه اللغوي وهو انقياد المأمور به

بالإتيان والمنهي عنه بالاجتناب هذا عَلَى الوجه الأول، وأما عَلَى الثاني فالْمُرَاد الْإسْلَام

بالْمَعْنَى الشرعي كما يشعر به الفاء، واخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية لتدل عَلَى رسوخهم فيه.

قوله: تعالي: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ

بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54)

قوله: (أي ابتدأكم ضعفاء) وهو زمان الطفُوليَّة أي كلمة من ابتدائية .

قوله: (وجعل الضعف أساس أمركم كقَوْله تَعَالَى:(خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا)

فيه اسْتعَارَة مكنية بتشبيه الضعف بالأساس والمادة من الابتدائية تخييلية.

وفي الكَشَّاف: خلقكم من ضعف كقَوْله تَعَالَى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) .

يعني أن أساس أمركم وما عليه جبلتكم وبنيتكم الضعف. فعلم منه وجه الشبه بين الضعف

والأساس وهو كون بنية الْإنْسَان عليه كما أن بنيتكم عَلَى المادة .

قوله: (أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة) عَلَى أن يأول المصدر باسم الْفَاعل

أو عَلَى تقدير الْمُضَاف فـ [حِينَئِذٍ] لا اسْتعَارَة في ضعف ولا تشبيه بالأساس لأنه [حِينَئِذٍ] يكون عبارة

عن الأساس والمادة، ولذا قال وهو النطفة أخَّره لانتفاء المُبَالَغَة ولأنه غير ملائم لما بعده ؛ إذ

الْمُرَاد به الضعف بالْمَعْنَى [المصدري] كقوله: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) وهي بيان

ابتدائهم ضعفاء في أول الأمر حال الطفُوليَّة وفي نسخة (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ)

مثل لـ جعل ما طبع عليه بمنزلة ما طبع منه وهو المادة وهو الأنسب للمقام

بأن كان الأول معنويًا والثاني حسيًا.

قوله: (وذلك إذا بلغتم الحلم) عَلَى الوجه الأول.

قوله: (أو تعلق بأبدانكم الروح) عَلَى الوجه الثاني. والْمَعْنَى:[ثم جعل لكم من بعد

ضعف قوة]. (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة وبعد للتراخي وكَذَلكَ ما بعده.

قوله: (إذا أخذ منكم السن) أي إذا كبرتم وهرمتم وأخذ منكم السن مَجَازًا عن ذلك.

قوله: (ضعفًا وشيبة) جمع بَيْنَهُمَا للتنبيه عَلَى أن سبب الضعف الشيبة كما

أن الضعف الأول منشأه الطفُوليَّة أشار إليه بقوله أي ابتدأكم منه، ولما كان الضعف أكثر

أحوال الْإنْسَان جعل كالمادة له مُبَالَغَة وتعقيب الْقُوَّة الضعف تدريجي وكذا عكسه.

قوله: (وفتح حمزة وعاصم الضاد في جميعها) وفتح حمزة وعاصم الخ. وخالفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت