أمره لأنه يؤكد النفي ويقرره. والنفي هُوَ المسوق له الْكَلَام فهذا هُوَ المانع من عود ضمير
من أمرهم إلَى ما عاد عليه الأول وهو ضمير لهم فإنه راجع إلَى مؤمن ومؤمنة ولو رجع
ضمير (من أمرهم) إلَى ما عاد عليه الأول لكان الجمع في بابه لكن الْمُصَنّف لم يرض به لما
مر. وإن لزم تفكيك الضَّمير لأنه أمر سهل، وأَيْضًا لو رجع الضَّمير إلَى ما عاد عليه الأول
وهو الْمُؤْمن والْمُؤْمنة لكان الْمَعْنَى ناشئة من أمرهم. والْمَعْنَى دواعيهم السابقة إلَى اختيار
خلاف ما أمر الله ورسوله أو الْمَعْنَى الاختيار في شيء من أمرهم أو بعض أمرهم ؛ إذ تفسيره
بناشئة من أمرهم أي دواعيهم فيه بُعد، وعلى الوَجْهَيْن يرد أنه قليل الجدوى ضرورة أن
الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن عن البيان كما نبه عليه
بعض الأكابر . (بين الانحراف عن الصواب) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي
فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ
لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37)
قوله: (بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لعتقه واخْتصَاصه) بتوفيقه للإسلام وهو أعظم من
سائر النعم وتوفيقك لعتقه وهو مما أنعم الله عليه، ولذا ذكر هنا ولا يضره كونه إنعام الله
على رسوله، ولذا قال في تفسير (وأنعمت عليه) بما وقفك الله وهو العتق والإعتاق وتكرير
الْفعْل لتغاير المنعم .
قوله: (بما وفقك الله فيه وهو زيد بن حارثة) قد سبق بيانه في قَوْله تَعَالَى:(وما
جعل أدعياءكم أبناءكم).
قوله: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) مقول الْقَوْل قدم الجار والمجرور
لأنه المقصود بالإمساك وإيراده هنا بهذا العنوان أي للذي أنعم الله الخ. لأن هذا الْقَوْل من
جملة إنعام الرَّسُول عليه السَّلام بحسب الظَّاهر والعنوان بناء عَلَى الظَّاهر وهذا هُوَ الملائم
لقول أرباب البلاغة والتَّعْبير بالموصول قد يكون للإشَارَة إلَى وجه بناء الخبر. وقال صاحب
الإرشاد: وإيراده هنا بهذا العنوان لبيان منافاة حاله لما صدر عنه عَلَيْهِ السَّلَامُ من إظهار
خلاف ما في ضميره ؛ إذ هُوَ إنما يقع عند الاستحياء أو الاحتشام وكلاهما مما لا يتصور في
حق زيد، ولا يخفى ما فيه لأن ما ذكره لا يوافق شَيْئًا من النكات الْمَذْكُورة في التَّعْبير
بالموصول عن المسند إليه وغيره، وأَيْضًا إظهار خلاف ما في ضميره لا ينافي حاله عليه
السلام ؛ إذ ما في ضميره غير مقدور له وهو ميل القلب، كَمَا صَرَّحَ به في شرح المواقف
حيث قال إن هذه القصة مما يجب صيانة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عن مثله فإن صحت فميل