المسبب وإرادة السبب ؛ إذ لا يقطع الثوب إلا بعد تقدير وتخمين عَلَى مقادير [جثثهم] وهي
البدن والإفراد مع الْإضَافَة إلَى الجمع لإرادة الجنس. وقيل جمع جثة إذ جثثهم بثاءين مثلثين
وبيان المص لحَقيقَة الثوب وإشَارَة إلَى أن الثياب المجازية من نار كَذَلكَ .
قوله: (نيران تحيط بهم إحاطة الثياب) نيران تفسير ثياب من نار شبهت بالثياب في
الإحاطة كما نبه عليه بقوله تحيط بهم الخ. صيغة الْمَاضي لتحقق وقوعه وصيغة الاسْتقْبَال
في يصب ويصهر؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلَى التقطيع مع وروده عَلَى أصله .
قوله: (حال من الضَّمير في(لهم) لأنه لكمال قربه في حكم المقارن أو حال مقدرة .
قوله: (أو خبر ثانٍ) عند من جوزه بدون عطف ولذا أخَّره مع ظهوره (والحميم الماء الحار) .
قوله: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ(20)
(أي يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم) .
قوله:(فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم، والجملة حال من الْحَمِيمُ أو من
ضميرهم)فيذاب معنى يصهر ؛ إذ الصهر الإذابة والفاء لأنه لما أَشَارَ إلَى أن في الْكَلَام
اختصارًا وهو قوله ويؤثر من فرط حرارته الخ. نبه به عَلَى أن الصهر أي الإذابة متفرع عليه
قوله: أحشاؤهم تفسير ما في بطونهم .
قوله: (وَقُرئَ بالتشديد للتكثير) أي يصهر بتشديد الهاء من التفعيل للتكثير أي في الْفعْل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ(21)
قوله: (سياط منه يجلدون بها جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي يكف بعنف)
جمع مقمعة اسم آلة من القمع وهو السوط يجلدون أي يضربون بها .
قَوْلُه تَعَالَى: (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ(22)
(من النَّار) (مِنْ غَمٍّ) من غمومها بدل من الهاء بإعادة الجار .
قوله: (أي فخرجوا أعيدوا لأن الإِعادة لا تكون إلا بعد الخروج، وقيل يضربهم [لهيب]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الذكر مرموزًا إليها وهو هَاهُنَا مذكور وهو الثياب فالأولى أن يجعل هذا تجريدًا صرفًا ويكون التشبيه
فيه تشبيهًا تمثيليا مركب الطرفين ويكون ذكر التقطيع تَرْشيح التشبيه التجريدي .
قوله: يصب من فوق رءوسهم الحميم. حال من الضَّمير في لهم أو خبر ثان. أي خبر ثانٍ
للمبتدأ الذي هُوَ (فالَّذينَ كَفَرُوا) وخبره الأول (قطعت لهم ثياب) .
وعلى تقدير الحالية العامل فيه قطعت؛ لأن اللام في لهم متعلقة به والضَّمير مَفْعُوله بواسطة الجار
قوله: سياط مجلدون بها جمع مقمعة وفي الْحَديث"لو وضعت مقمعة منها في الْأَرْض فاجتمع عليه"
الثقلان ما أقلوها"أي ما رفعوها وما حملوها."
قوله: أي فخرجوا أعيدوا لأن الإعادة لا تكون إلا بعد الخروج ولا بد فيه من هذا التقدير
لأن سبب الإعادة نفس الخروج لا إرادة الخروج وقد جعل السبب هنا إرادة الخروج يجعلها شرطًا