فهرس الكتاب

الصفحة 9689 من 10841

مَفْعُول في الأصل أو فاعل، وهنا هُوَ في الأصل فاعل كما ذهب إليه البعض عَلَى أن الأصل

انفجرت عيون الْأَرْض، والْمُخْتَار أنه في الأصل مَفْعُول كما قاله الْمُصَنّف فغير عن الْمَفْعُول

إلى التمييز للمُبَالَغَة بجعل الْأَرْض كلها متفجرة عَلَى طريق التَّشبيه البليغ مع الإبهام أولا

والتَّفْسير ثانيًا.

قوله: (أي ماء السماء وماء الْأَرْض) أي ماء السماء الذي يتتابع ولم ينقطع أربعين

يومًا كما في الكَشَّاف، والظَّاهر كون النبوع أَيْضًا أربعين يومًا وماء الْأَرْض فالماء لكونه جنسًا

شامل لهما [إذا التقيا] .

قوله: (وَقُرئَ «الماءان» لاختلاف النوعين «الماوان» بقلب الهزة واوًا) لاخْتلَاف النوعين

وللتنبيه عَلَى ذلك الاخْتلَاف جعل مثنى ومتى لم يقصد التَّنْبيه عَلَى ذلك الاخْتلَاف جعل

مفردًا إن الماء شامل لهما كما عرفته. قوله بقلب الهمزة واوًا لوقوعها في الظَّرْف بعد ألف.

إخبار التقاء الماء تمهيد لقوله عَلَى أمر قد قدر وإلا فهو معلوم بديهة.

قوله: (عَلَى حال قدرها الله في الأزل من غير تفاوت) أشار به إلَى أن عَلَى أمر قد

قدر حال من الماء أي كائنًا عَلَى أمر وحال الخ. فالأمر واحد الأمور بمعنى الشأن والحال

وقدر بمعنى القضاء في الأزل. أي فرط الغضب لا يكون باعثًا لمخالفة ذلك القضاء والقدر

لأنه نقص وهذا هُوَ الْمُرَاد بهذا الْإخْبَار.

قوله: (أو عَلَى حال قدرت وسويت وهو أن قدر ما أنزل عَلَى قدر ما أخرج) فالقدر

هنا بمعنى التسوية وهو أن قدر ما أنزل منَ السَّمَاء أي مقداره مقدار ما أخرج من الْأَرْض

فالقدر بمعنى القضاء كما في الأول إلا أنه لوحظ فيه التسوية بين المائين دون الأول وإن

كان الْمُرَاد ذلك.

قوله:(أو عَلَى أمر قدره الله تَعَالَى في الأزل، أو في اللوح المحفوظ وهو هلاك قوم

نوح بالطوفان)القدر بمعنى التقدير والقضاء أَيْضًا إلا أن الْمُرَاد بالأمر الشيء المقدر

وهو هلاك قوم نوح بالطوفان، وأما في الأولين فالأمر بمعنى الشأن والحال لا المقدر

وعلى في هذا الوجه للتعليل مثل عَلَى في قَوْله تَعَالَى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)

ويحتمل تعلق الجار عَلَى هذا الوجه بالتقي كما يحتمل أن يكون حالًا

كما في الأولين.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ(13)

قوله: (وَحَمَلْناهُ [عَلى ذاتِ أَلْواحٍ] . ذات أخشاب عريضة) وحملناه أي أمرنا نوحًا أن يركب في [السفينة]

وحمل قومه الْمُؤْمنينَ عليها فالحمل مجاز عن ذلك بيان نجاة نوح ومن معه إثر بيان هلاك

قومه الطاغية، والواو للجمع فلا يضر تقديم ذكر هلاكهم عَلَى نجاة المؤمنين مع أن الحمل

على السفينة مقدم وجودًا.

قوله: (ومسامير جمع دسار من الدسر، وهو الدفع الشديد) وهذا أحد الأقوال فيها. وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت