فهرس الكتاب

الصفحة 10172 من 10841

النفي، فالأولى النفي ومراده إظهار التحسر والندامة لا الخبر؛ إذ لا فَائدَة فيه، وكذا قوله هلك

فيكون مَجَازًا بإرادة لازمه أو إنشاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29)

قوله: (ملكي وتسلطي على الناس، أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدُّنْيَا) أي المراد

به حجتي؛ إذ السلطان بمعنى الغلبة والحجة ما يغلب به، ورجح هذا بأن من أوتي كتابه لا

يَخْتَصُّ بالسلاطين، والْمُصَنّف رَجَّحَ الأول لأن السلطان ظَاهر فيه، والسلطان لا يراد به

السلطان عرفًا بل الْمُرَاد كل من تسلط عَلَى غيره، ولو سلم الاخْتصَاص فلا يضر لأن حال

غيره يعلم بدلالة النص.

قَوْلُه تَعَالَى: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30)

قوله: (يقوله الله تَعَالَى لخزنة النَّار) أشار به إلَى أن الْكَلَام بتقدير الْقَوْل والقائل هو

الله تَعَالَى؛ إذ لا يقدر عليه أحد إلا الله تَعَالَى أو من أمره به.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ(31)

قوله: (ثم لا تصلوه إلا الجحيم) إشَارَة إلَى أن تقديم الْمَفْعُول عَلَى الْفعْل للحصر.

قوله: (وهي النَّار العظمى لأنه كان يتعظم عَلَى الناس) فالْجَزَاء الوفاق له تعظيم عذابه

لجمعه الكبر والتعاظم مع الشرك فيه إشَارَة إلَى رجحان الوجه الأول في سلطانيه لشدة

مناسبته لما بعده، وقد عرفت أن حال غيره يعلم بدلالة النص. قيل ولا ضير في كونه بيانًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ملكي وتسلطي عَلَى النَّاس. وبقيت فقيرًا ذليلًا، وعن ابْن عَبَّاسٍ أنها نزلت في

الأسود بن عبد الأشد. وعن [مُلا خُسْرُو] الملقب بالعضد]] أنه لما قال عضد الدولة وابن ركنها ملك

الأملاك غلاب القدر لم يفلح بعده وجُن وكان لا [ينطق] لسانه إلا بهذه الآية. قال الرَّاغب: السلاطة

التمكن من القهر يقال سلطته فتسلط قال تَعَالَى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ) (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ

رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ)ومنه سمي السلطان، والسلطان يقال في معنى السلاطة نحو

(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا) وقد يقال لذي السلاطة وهو الأكثر

وسمى الحجة سلطالا لما للحق من الهجوم عَلَى الْقُلُوب لكن أكثر تسلطه عَلَى أهل العلم والْحكْمَة

من الْمُؤْمنينَ. قال: ( [يُجَادِلُونَ] فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ) وقوله: (هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ)

يحتمل [السّلطانين] وسلاطة [اللسان: الْقُوَّة عَلَى المقال] وذلك في الذم أكثر اسْتعْمَالًا.

قوله: ثم لا تصلوه إلا الجحيم. معنى التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من تقديم الْمَفْعُول عَلَى الْفعْل وهو

صلوا الْمَحْذُوف المفسر بصلوه تقديره الجحيم صلوا، وصلوه الْمَذْكُور يفسره وهو في إفادة

التخصيص مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وإيَّايَ فَارْهَبُون) أي إياي ارهبوا فارهبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت