فهرس الكتاب

الصفحة 10458 من 10841

قوله: (وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المَنْطُوق الدال على خلود الْكُفَّار) وإن

كان أي وجد وصح ما يقتضي التناهي كما ذكرنا آنفًا من أنه يجوز خلاف ما ذكره لا سيما

إن الأحقاب جمع قلة ومنكر، والجمع المنكر اختلف [في] عمومه والجمع القلة المنكرة

كَذَلكَ، وعن هذا سلم ذلك وإن كان فمن قبيل المفهوم؛ إذ النظم لا يدل بمَنْطُوقه عَلَى

الخروج بل فهم من التَّعْبير بـ (أَحْقابًا) بالدلالة الالتزامية بعد التسليم فلا اعتداد بهذا المفهوم

لأنه لا يعارض المنطوق الدال دلالة مطابقة عَلَى خلود الْكُفَّار المقيد بالأبد كقَوْله تَعَالَى:

(إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) فلا إشكال بأنه إنما يسلم أو لم يسغ

حمل الخلود عَلَى الدهر الطويل فإن هذا إذا لم يقيد بالأبد عَلَى أن هذا المساغ في الخلود

الوارد في شأن العصاة، وأما الخلود الثابت للكفار فلا مساغ له وإن لم يقيد بالأبد للإجماع

على أن الْكُفَّار لا يخرجون من النَّار وهذا الإشكال والْجَوَاب عند من يقول بالمفهوم ومنهم

الْمُصَنّف، وأما عند علمائنا الْحَنَفيَّة فلا مفهوم [للمخالفة] فلا إشكال أصلًا فلا تغفل (ولو جعل

قَوْلُه تَعَالَى: (لا يذوقون) الآية).

قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا(24) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25)

(حالًا من المستكن في(لابِثِينَ) أو نصب أَحْقابًا[بـ لاَ

يَذُوقُونَ)]ولو جعل الخ. جواب آخر عَلَى التسليم الْمَذْكُور وكذا قوله أو نصب أَحْقابًا بـ(لاَ

يَذُوقُونَ)حاصل الْجَوَابين أن التناهي بالنسبة إلَى العذاب الْمَخْصُوص لا مُطْلَقًا فلا محذور

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإن كان فمن قبيل المفهوم. أي وإن كان فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب فذلك

الاقتضاء من قبيل المفهوم. وجه اقتضائه ذلك بطَريق المفهوم أن الأحقاب جمع قلة متناولاته من

ثلاثة إلَى عشرة فلا يعارض الاقتضاء بطَريق المفهوم الدلالة بالمَنْطُوق فإن الآيات والأحاديث الدَّالَّة

بطَريق المَنْطُوق عَلَى خلود الكفار في النَّار كثيرة.

قوله: ولو جعل قوله (لا يَذُوقُونَ) الخ. فإذا جعل (لا يَذُوقُونَ)

الخ. حالًا من الضَّمير المستكن في (لابثين) يكون الْمَعْنَى [لابثين أحقابًا]

غير ذائقين في تلك الأحقاب (إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) وإذا نصب (أحقابًا)

بـ (لا يذوقون) عَلَى أنه مَفْعُول فيه يكون معناه لا يذوقون في تلك الأحقاب إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا.

وجه احتماله عَلَى تقدير الحالية من ضمير (لابثين) أو عَلَى نصب (أحقابًا) بـ (لا يذوقون) لهذا الْمَعْنَى

كون لا يذوقون قيدًا للبث المقيد بكونه في الأحقاب أو كون الذوق مقيدًا بقوله في الأحقاب.

فإن قلت: من أين يلزم أن يقطع [عنهم] ذوق الحميم والغساق في تلك الأحقاب ثم التبديل بنوع

آخر من العذاب؟ قلنا معنى انقطاع ذوق الحميم والغساق مُسْتَفَاد من كون اللبث أو الذوق مقيدًا

بالأحقاب الدَّالَّة عَلَى الزمان المحدود بصيغَة جمع القلة وبالتنكير المنبئ عن التقليل، وأما

معنى التبديل فمُسْتَفَاد من معنى الخلود الذي [أفادته] النصوص الأخر فإن الخالد في النَّار لا

يخلو عن نوع عذاب. أقول: فيه إنه من أين يلزم تبديل العذاب نوعًا بعد نوع إلَى أبد الآبدين

وأما الدليل في الآية عَلَى ذلك لم لا يجوز أن يقطع عنهم نوع من العذاب أو أنواع منه ولا

يدوم التبدل بالأنواع بل ينصرم ويدوم بعده عذاب النَّار أبد الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت