فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 10841

وقال الله تَعَالَى: (ومكروا ومكر الله) الآية. فلا

اخْتصَاص لهما بالْمُنَافقينَ وإن كان طرق الحيلة مختلفة بينهم لكنهم متفقون في أصل الكيد .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فيه وَإذا أَظْلَمَ عَلَيْهمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بسَمْعهمْ وَأَبْصارهمْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَديرٌ(20)

قوله: (اسْتئْنَاف ثانٍ كأنه جواب لمن يقول ما حالهم مع تلك الصواعق) فيه رد

لمسلك الزَّمَخْشَريّ فإنه قدر السؤال بأنه فَكَيْفَ حالهم مع مثل ذلك البرق الخ. ويتراءى في

بادي الرأي أنه أنسب بالْجَوَاب لكن مختار المص أحسن فإن قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَوْ شاءَ اللَّهُ

لَذَهَبَ بسَمْعهمْ وَأَبْصارهمْ)يقتضي ما ذهب إليه المص. ولهذا قال الْمُصَنّف هناك أي ولو شاء

الله أن يذهب بسمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب بهما، ولا ريب في أن

السمع لا يذهب بالبرق، وإنَّمَا ذكر البرق لأنه لا يخلو الصواعق عنه عادة. والْمَعْنَى يكاد [البرق]

المقرون بالصواعق وشدة تأثيره مع الصواعق خص بالذكر أولًا ثم أشير إلَى العموم ثانيًا

بقوله: (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ) الآية. ولا يَنْبَغي أن يغفل عن قرينة ما ذكره الْمُصَنّف وسر ما اختاره

أنه حمل قوله: (يجعلون أصابعهم) الآية. عَلَى كونه جوابًا عن السؤال بأنه

كَيْفَ حالهم مع ذلك أي مع تلك الظلمات ورعد وبرق ؟ فأجيب بأن حالهم بعد ذلك أصعب

منه وهو ابتلاؤهم بالصواعق فَلَما دخل السؤال عن حالهم مع البرق في السؤال الْمَذْكُور فلا

جرم أنه حمل عَلَى جواب سؤال عن حالهم مع تلك الصواعق الهائلة لذكره عقيبه مع تلك

القرينة الْمَذْكُورة القوية .

قوله: (وكاد من أفعال المقارية وضعت لمقاربة الخبر الوجود) هذا اصْطلَاح النحاة

باعْتبَار إفراده وإلا فبعضها ما هُوَ للشروع كطفق ومنها ما هُوَ للترجي كعسى(لعروض سببه

لكنه لم يوجد)أي سببه الناقص ؛ إذ وجود شرط وانتفاء مانع من جملة السبب التام لكن

بمجرد عروض سببه يفيد قرب مضمون الخبر من الوجود للفاعل ولم يتعرض المقاربة عند

وجود الشرط وارتفاع الموانع كلها مع فقد السبب فإن تأثير السبب أقوى من تأثير الشرط

وانتفاء الموانع حتى لو وجد الشرط وارتفع المانع من غير وجود سببه لا يعرف اسْتعْمَال

كان هناك (إما لعروض مانع أو لفقد شرط) .

قوله: (وعسى) بينه تطفلًا وكشفًا لحال كاد ولهذا قال وعسى (موضوعة لرجائه) فهي

خبر محض ومعنى قوله موضوعة لرجائه موضوعة لرجاء دنوه يدل عليه قوله الآتي

لمشاركتهما في أصل معنى المقاربة فكاد لمقاربة الخبر من الوجود وعسى لرجاء دنوه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وصفت لمقاربة الخبر من الموجود وفي المفصل والفصل بين مَعْنَيَيْن عسى وكاد أن

عسى لمقاربة الأمر عَلَى سبيل الرجاء والطمع تقول عسى الله أن يشفي مريضك تريد أن قرب

شفائه مرجو منْ عنْد اللَّه مطموع فيه، وكاد لمقاربته عَلَى سبيل الوجود والحصول تقول كادت

الشمس تغرب تريد أن قربها من الغروب قد حصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت