البعض لكان الْكَلَام معقدًا، فالحق كما قال الفاضل المحشي: إنه سهو من قلم النَّاسخ؛ إذ
موضعه بعد قوله (ولا نطيع فيكم) كما عرفته بل قيل وليس بذلك لأن تقدير القتال مترقب
بعد لكن لا ضير فيه؛ إذ المترقب قد يشار إليه قبل ذكره فلما كان قوله(ولا نطيع فيكم أحدًا
أبدًا)عامًا أشار إليه صاحب الكَشَّاف في عقب قوله (ولا نطيع فيكم) الخ. وتبعه الْمُصَنّف لكن
لم يذكره في محله تجاوز الله تَعَالَى عنه. ومعنى قول صاحب الكَشَّاف: إن حملنا عليه إن
حمل رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ والْمُسْلمُونَ إيانا عَلَى نصرة الْمُؤْمنينَ لا نطيع في شأنكم أحدًا
في القتال بإظهار المعاذير الكاذبة، وهذا نصرة أهل الْكتَاب ولا يلزم منه إظهار كفرهم حتى
يقال إنها لو كانت لكانت عند استعدادهم لنصرتهم وإظهار كفرهم ولا ريب في أن ما يفعله
عَلَيْهِ السَّلَامُ عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إلَى ترك النصرة، فإنه بعيد جدًا؛ لأن الْمُنَافقينَ قد
بالغوا في إخفاء كفرهم كما نطق به النص الكريم والخبر الشريف فَكَيْفَ يقال ذلك بل
الدعوة لو كانت لكانت إلَى نصرة الْمُسْلمينَ وهذا مستلزم لترك نصرة الْكَافرينَ، وبهذا
الاعتبار يكون دعوة إلَى ترك نصرة أهل الْكتَاب، وترك ًالنصرة خذلان لهم في زعمهم ولذا
قال الزَّمَخْشَريُّ في قتالكم أو خذلانكم.
قوله: (لعلمه بأنهم لا يَفْعَلُونَ ذلك كما قال:(لَئِنْ أُخْرِجُوا) الآية)
لعلمه أي لتعلق علمه تعلقًا أزليًا بأنهم لا يَفْعَلُونَ.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ
الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)
قوله: (لَئِنْ أُخْرِجُوا) لما حلف المُنَافقُونَ عَلَى ذلك أقسم الله
تَعَالَى في بيان كذبهم.
قوله: (وكان كَذَلكَ قال ابن أبي وأصحابه راسلوا [بني] النضير بذلك ثم [أخلفوهم] )
وكان كَذَلكَ فإن ابن أبي الخ. فحِينَئِذٍ كلمة إن في (لَئِنْ أُخْرِجُوا) (ولئن
قوتلوا)بمعنى إذا كلمة الشك للمشاكلة.
قوله: (وفيه دليل عَلَى صحة النبوة وإعجاز الْقُرْآن) عَلَى صحة النبوة لما فيه من
الْإخْبَار بالغيب وإعجاز الْقُرْآن هذا قول البعض من أن سبب إعجاز الْقُرْآن إخباره بالْغَيْب
والْمُخْتَار كونه في ذروة العليا من البلاغة.
قوله: (عَلَى الفرض والتقدير) لما مَرَّ من إخبارهم الله تَعَالَى بأنهم لا ينصرونهم ولو
لم يحمل عَلَى الفرض لزم الكذب (انهزامًا) .
قوله: (بعد بل يخذلهم [الله] ولا ينفعهم نصرة الْمُنَافقينَ، أو نفاقهم) عطف عَلَى نصرة الْمُنَافقينَ.
قوله: (إذ ضمير الفعلين يحتمل أن يكون لليهود وأن يكون للْمُنَافقينَ) إذ ضمير
الفعلين وهو ليولن ولا ينصرون. أي الضَّمير المستتر فيهما يحتمل أن يكون لليهود فقوله ولا
ينفعهم نصرة الْمُنَافقينَ ناظر إليه. وقوله أو نفافهم أي لا ينفعهم أي الْمُنَافقينَ نفاقهم ناظر