قوله: (أو غائبين عنه أو عن أعين الناس) أي لا يراءون النَّاس كالْمُنَافقينَ سواء كانوا
في خلوة أو في حضور ولا يراءون.
قوله: (أو بالمخفي عنهم) عطف عَلَى غائنًا عنهم بحسب الْمَعْنَى فلام الغيب اسم
موصول لأنه بمعنى غائبًا مصدر بمعنى اسم الْفَاعل، أو مخفف غيب كما مَرَّ في سورة البقرة
فالباء [حِينَئِذٍ] للآلة.
قوله: (وهو قلوبهم) لا بإظهار الخوف بألسنتهم وهو الْمُرَاد هنا فلا إشكال بأن
محل الخوف القلب فما الفَائدَة في ذلك، ولعل لهذا أخَّره قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يخشون)
جملة مُسْتَأْنَفَة مسوقة لبيان حال السعداء إثر بيان حال الأشقياء كما هُوَ
عادة الْقُرْآن حيث شفع الترغيب بالترهيب ترغيبًا لما ينجي وتنفيرًا عَمَّا يردي.
قوله: (لذنوبهم) والْمَغْفرَة لا تكون إلا للذنوب ففَائدَة القيد التَّنْبيه عَلَى أن خوفهم
وإن بلغ مرتبة الْكَمَال لا يخلو عن تقصير وذنب، والتَّعْبير بالأجر بناء عَلَى وعده وإلا فهو
تفضل وعطاء وكبير صفة مؤكدة لما يستفاد من التَّنْوين.
قوله: (يصغر دونه لذائذ الدُّنْيَا) دونه أي عنده فالْمُرَاد بالكبير الكبير كيفًا والكبير وإن
كان دون العظيم في الأصل لكن الْمُرَاد هنا بمعنى العظيم بقرينة قَوْلُه تَعَالَى(لهم أجر
عظيم)فلو قال يحقر دونه لكان أبلغ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(13)
قوله: (وَأَسِرُّوا) عطف عَلَى مقدر. أي فاحذروه في السر والعلن والأمر للتسوية نحو
(اصْبِرُوا [أَوْ لَا] تَصْبِرُوا) . والْمَعْنَى إسرار قولكم وجهره سواء قوله: (إنه عليم)
تعليل للاستواء الْمَذْكُور، وكذا الإفعال سرًا أو جهرًا مستويان في تعلق العلم والتَّخْصِيص
بالأقوال لما سيجيء من سبب النزول.
قوله: (بالضمائر قبل أن يعبر عنها) فيعلم الله إياها بالتعلق القديم بأنه سيعبر عنها
فيعلم بعد التَّعْبير عنها بالتعلق الحادث بأنه عبر عنها الآن أو قبل وهو الْمُرَاد هنا فإن هذا
علم يترتب عليه الْجَزَاء، وأما العلم بالتعلق القديم فلا يترتب عليه الْجَزَاء، وإنما تعرضه هنا
للمُبَالَغَة في وقوع الأول.
قوله: (سرًا أو جهرًا) أي في السر والجهر منصوبان بنزع الخافض.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14)
قوله: (ألا يعلم السر والجهر) مَفْعُوله الْمَحْذُوف والتعرض لعلم الجهر للتنبيه عَلَى
أن علمه بالسر والجهر سواء لا سر بالنسبة إلَى علمه تَعَالَى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (ألا يعلم السر والجهر من أوجد الأشياء حسبما قدرته وحكمته. يعني قوله:(ألا يعلم
من خلق)تذييل متصل بما قبله تعليلًا له فإن الْمُرَاد بقوله: (وأسروا قولكم أو