قوله: (وأن يكون الْمَعْنَى إنَّ في خَلْق السَّمَاوَات لقوله:(وَفِي خَلْقِكُمْ) .
الآية) بتقدير الْمُضَاف لقوله: (وَفِي خَلْقِكُمْ) الآية. ولقَوْله تَعَالَى في مواضع
كثيرة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية. آخره مع هذه القرائن كما
عرفت من استقامة الْمَعْنَى عَلَى ظاهره.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(4)
قوله: (ولا يحسن عطف ما عَلَى الضَّمير المجرور) فإنه إذا عطف عَلَى الضَّمير
المجرور أعيد الخافض، وإنما قال ولا يحسن ولم يقل ولا يصح لأنه صحيح في الْجُمْلَة
ويؤيده قراءة (والأرحامِ) بالجر في قَوْله تَعَالَى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)
وهي قراءة حمزة وهو ضعيف عند الْمُصَنّف، كَمَا صَرَّحَ به هنا والضعف لا
ينافي الصحة بل ينافي الحسن لكن الحكم بضعف قراءة حمزة لا يخلو عن ضعف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا يحسن عطف ما عَلَى الضَّمير المجرور. أي لا يحسن عطف ما يبث عَلَى الضَّمير
المجرور الْمُضَاف إليه (في خلقكم) لأنه ضمير متصل مجرور يقبح العطف عليه وهم يستقبحون أن
يقال: مررت بك وزيد. بجر زيد، وهذا أبوك وعمرو. بجر عمرو عطفًا عَلَى الكاف في بك وأبوك
وكَذَلكَ يكرهون ذلك ولو أكد نحو مررت بك أنت وزيد بخلاف الضَّمير المرفوع المتصل فإنه يجوز
العطف عليه بعد تأكيده بمنفصل نحو (اسكن أنت وزوجك الجنة) و(اذهب أنت
وأخوك). قال صاحب الكَشَّاف في تفسير سورة النساء: الضَّمير المتصل متصل كاسمه
والجار والمجرور كشيء واحد فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف عَلَى بَعْض الكلمة فوجب
تكرير العامل كقولك: مررت به وبزيد، وهذا غلامه وغلام زيد. وعن بعضهم لأن اتصال الضَّمير له
اتحاد لفظًا والجار مع المجرور متحد لفظًا ومعنى فلما كان فيه اتحاد من وَجْهَيْن يصير في التقدير
كأنه عطف عَلَى الجار والمجرور، والعطف عَلَى الحرف لا يجوز فكأنه عطف عَلَى بعض الكلمة
وذلك لا يجوز لأنه ليس للمجرور ضمير منفصل، وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل في باب
الوقف منه أن بعض النحويين يجوزون العطف في المجرور بالْإضَافَة دون المجرور بحرف الجر لأن
اتصال المجرور بالْمُضَاف ليس كاتصاله بالجار لاستقلال كل واحد منهما بمعناه فيشتد اتصاله فيه
اشتداده مع الحرف، ولذلك زعم بعض النحويين أن قَوْلُه تَعَالَى: (أو أشد ذكرًا) .
مَعْطُوف عَلَى الكاف والميم في قوله: (كذكركم آباءكم) وكذا جوزه الزَّمَخْشَريّ
رحمه الله. قوله بل عطفه عَلَى الْمُضَاف إليه بأحد الاحتمالين أي بل عطفه عَلَى الْمُضَاف إلَى الضَّمير
المجرور وهو الخلق بأحد الاحتمالين. الاحتمال الأول أن تكون (مَا) موصولة فـ [حِينَئِذٍ] يقدر مضاف قبل ما
تقديره وبث ما يبث والاحتمال الثاني أن تكون مصدرية أي وبثه من دابة فمن عَلَى الأول بيانية وعلى
الثاني ابتدائية. أي بثًا مبتدأ من دابة. قوله فإن بثه وتنوعه بيان لحسن تقدير الْمُضَاف عَلَى احتمال
الموصولة واسترجاح لاحتمال المصدرية فإن الدال عَلَى وجود الصانع الْمُخْتَار أولًا وبالذات هُوَ
البث وثانيًا وبالعرض هُوَ الثبوت فإن دلالة المخلوق عَلَى الخالق إنما هي بواسطة الخلق لإسناد
المخلوق إلَى الخلق فإن الموجود ما لم يعلم أنه أثر الإيجاد لا يدل عَلَى الموجد.