فهرس الكتاب

الصفحة 10640 من 10841

فإن كلها ذكر مرادًا به معناه والفَائدَة المطلوبة منه ولا شيء ذكر فيه غير مراد معناه وما

يترتب عليه وهو الْمُرَاد بالهزل والجد ضده. وفي الكَشَّاف: وقد وصفه الله تَعَالَى بذلك أن

يكون مهيبًا في الصدور معظمًا في الْقُلُوب يترفع به قارئه وسامعه الخ. فقوله وما هُوَ بالهزل

كالتَّأْكيد لما قبله بل بمنزلة العلة له وهو أي الهزل عَلَى ما بين في أواخر التوضيح أن لا

يراد باللَّفْظ معناه لا الحقيقي ولا المجازي وضده الجد وهو أن يراد به أحدهما ومآله ما

ذكرناه أولًا، وفيه رد لكفار قريش حيث إنهم كانوا يعجبون من هذا الْحَديث المعجز لبلاغته

ويضحكون ولا يبكون فكأنهم عدوه هزلًا لا جدًا فلم ينقل منهم صريحًا أن الْقُرْآن هزل

ولم نطلع عليه، إلا أن يقال إن قولهم إنه سحر في قوة إنه هزل.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا(15)

قوله: (يعني أهل مكة) أي من كفارهم ومرجع الضَّمير وإن لم يذكر صريحًا لكنهم

لشهرة كيدهم استغنى عن ذكرهم فيكون مذكورًا حكمًا ويكيدون للاسْتمْرَار وأكد بـ كيدًا

لإفادة أنهم صرفوا وسعهم وقدرتهم في إليهد.

قوله: (في إبطال أمره وإطفاء نوره) أي أمر الْقُرْآن وإطفاء نوره ونوره الحجة الدَّالَّة

على كونه من الله تَعَالَى شبهت بالنور في كونها ظاهرة في نفسها ومظهرة لغيرها فهو

اسْتعَارَة مصرحة والإطفاء مُسْتَعَار لإبطاله وتَرْشيح له فقوله وإطفاء نوره بمنزلة عطف تفسير

لإبطاله ولو عكس في الذكر لكان أولى، والْمَفْعُول مَحْذُوف في الموضعين أي أنهم يكيدون

الْقُرْآن وأكيدهم فهو متعد بنفسه لكن لما تضمن معنى الحيلة عُدِّيَ باللام في قَوْله تَعَالَى:

(فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَكِيدُ كَيْدًا(16)

قوله: (وأقابلهم بكيدي قي استدراجي لهم وانتقامي منهم بحَيْثُ لا يحتسبون) نبه به

على أن الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية؛ إذ الكيد وهو حيلة يجلب بها مضرة محال في حقه تَعَالَى

كالمكر والخدعة فإطلاقه عليه تَعَالَى للمشاكلة شبه إمهال الله تَعَالَى وأخذه من حيث لا

يحتسبون بالكيد وكمال التَّفْصيل في قَوْله تَعَالَى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)

وجملة أنهم تعليل لقوله وما هُوَ بالهزل؛ إذ الْمَعْنَى أنهم يُريدُونَ الكيد

لكن لا يصلون إلَى مرامهم فلو كان هزلًا لظفروا مقصودهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا(17)

قوله: (فَمَهِّلِ) الفاء للتفريع أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فَمَهِّل. أظهر

الْكَافرينَ للتسجيل عَلَى كفرهم وذمهم به، والْمُرَاد كفار قريش عَلَى أن اللام للعهد؛ إذ

الخطاب لرسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ بالأصالة ولأصحابه بالتبع.

قوله: (فلا تشتغل بالانتقام منهم أو لا تستعجل بإهلاكهم) نتيجة الإمهال قدمه إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت