والمعاصي أيضًا وإعتابًا أي إزالة للعتاب عَلَى أن الهمزة فيه للسلب. وحاصله ورجوعًا عَمَّا
يعاتب فيه وتعظيمًا لما رأوا من تلقف العصا حبالًا وعصيًا كثيرة قَالُوا آمَنَّا إنشاء وجد
إيمانهم به أي كل واحد منهم قال آمنت .
قوله:(قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو
اقتصر على موسى أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع)
ولما كان تقديم مُوسَى في سورة الأعراف هُوَ الأصل والظَّاهر لأنه أصل في النبوة لا يحتاج
إلى النُّكْتَة وهنا التقديم لما كان عَلَى خلاف الظَّاهر بين وجهه بوجوه وقد عرفت أن النُّكْتَة
مبنية عَلَى الإرادة ونظر هنا إلَى غير من هارون ونظر أَيْضًا إلَى أن فرعون ربى مُوسَى الخ.
لكن الأولى ترك قوله أو قدم ذكره لأن مُوسَى قدم في سورة الأعراف، وقال هنا أبدلوا الثاني
من الأول لئلا يتوهم أنهم أرادوا به فرعون وما ذكره هنا لا يلائمه بل ينافيه ثم الأولى أن
يقال قدم هارون هنا وأخر في سورة الأعراف لمراعاة الفواصل وأمر التقدير أمر سهل ورب
شيء يقدم في مَوْضع ثم يؤخر لمَوْضع آخر لنكتة روعيت فيه .
قوله: (وروي أنهم رأوا في سجودهم الجنة ومنازلهم فيها) وهذه الرؤية بطَريق
الكشف بعد رفع الحجاب بالإيمان لكن الظَّاهر أن هذه الرؤية بعد الإيمان ليكون إيمانًا
بالْغَيْب وهو المعتبر دون الإيمان الشهودي .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ
أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبْقى (71)
قوله: (لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ واللام لتضمين الْفعْل معنى الاتباع) [وقيل] أي باللَّه
لأجله ودعوته وهو خلاف السوق وإن كان موافقًا لقولهم: (آمَنَّا بربِّ الْعَالَمينَ)
فـ [حِينَئِذٍ] يكون تعريضًا للمص في قوله واللام أي تعديته الإيمان باللام الخ.
بأن الإيمان ليس متعديًا باللام بل بالباء والْمُؤْمن به الله تَعَالَى واللام هنا للتعليل لا بأس في
كلا الاحتمالين لكن يرد عَلَى المص أن الاتباع متعد بنفسه والظَّاهر معنى الانقياد .
قوله: (وقرأ قنبل وحفص آمَنْتُمْ لَهُ عَلَى الخبر والباقون عَلَى الاسْتفْهَام) للإنكار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية. هُوَ آخر حرف من فواعلها وهو الإلفات هنا في
قوله: (أنت الأعلى) وحيث أتى ومُوسَى .
قوله: واللام لتضمن الْفعْل معنى الاتباع. يعني إن أصل الاسْتعْمَال آمنتم به لا آمنتم له فوجب
أن يصار إلَى التَّضْمين فالْمَعْنَى آمنتم متبعين له أو اتبعتم له مُؤْمنينَ به عَلَى ما هُوَ قاعدة التَّضْمين .