قوله: (وتَخْصيصه بذلك لاحتماله ما لم يحتمله غيره كالصبر عَلَى نار نمروذ) أي
تَخْصيص إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بذلك الْمَذْكُور من إتمام ما التزمه والباء داخل في المقصور
ونمروذ بضم النون وبفتحه وبالذال الْمُعْجَمَة وهو الفصيح والْمَشْهُور بالدال المهملة من
الجبابرة وقصته مذكورة في البقرة وسورة الْأَنْبيَاء.
قوله:(حتى أتاه جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ حين ألقي في النار فقال ألك حاجة، فقال أما إليك فلا،
وذبح الولد وأنه كان يمشي كل يوم فرسخًا يرتاد ضيفًا فإن وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم)أما
إليك فلا لأنه كان عاهد أن لا يسأل غيره، وأن غيره عبد من عباد اللَّه تَعَالَى لا يقدر عَلَى شيء إلا
بإقدار الله تَعَالَى فلا نسأل إلا الله ولا نستعين إلا إياه، ولإشعار كلامه بذلك قال جبْريل عليه
السلام فادع الله بالفاء أي إذا اعترضت عَمَّا سوى الله تَعَالَى وتوجهت بشراشرك إلَى الملك
المقتدر فسل منه الخلاص من هذه الكربة العظيمة والبلية الجسيمة فقال حسبي من سؤالي علمه
بحالي فجعل اللَّه تَعَالَى ببركة قوله. الحضيرة روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه كذا قاله الْمُصَنّف
في سورة الْأَنْبيَاء وذبح الولد أي عزمه عَلَى الذبح بإتيان مقدماته وهذا هُوَ البلاء المبين وهو
إسْمَاعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد مَرَّ تفصيله في سورة (والصافات) .
قوله: (وتقديم مُوسَى لأن صحفه وهي التَّوْرَاة كانت أكثر وأشهر عندهم) كذا في
النسخ التي عندنا، وفي نسخة أكبر بالباء الموحدة وتقديم صحف إبْرَاهيم في سورة الأعلى
لرعاية الفاصلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى(38)
قوله:(أنْ هي المخففة من الثقيلة وهي بما بعدها في محل الجر بدلًا مما فِي صُحُفِ
مُوسى)الخ. والْمَعْنَى لا تحمل نفس
حاملة وزراه ووزر نفس أخرى بل إنما تحمل وزرها. قوله بدلًا مما في صحف مُوسَى الخ.
بدل الكل من الكل
قوله:(أو الرفع على هو أن أَلَّا تَزِرُ كأنه قيل ما في صحفهما؟ فأجاب به، والمعنى أنه لا
يؤاخذ أحد بذنب غيره)كأنه قيل الخ. أي الْمُرَاد اسْتئْنَاف بياني وجواب سؤال مقدر. والْمَعْنَى
أي حاصل الْمَعْنَى ما ذكره وأصل الْمَعْنَى ما ذكرناه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن وافقه أكرمه أي فإن وحده أكرمه من وافقت فلانًا ليصلي وفقته أي وجدته. قال
الْجَوْهَريُّ: يقال وفقت أمرك تفق بالكسر فيهما أي صادفته موافقًا.
قوله: وتقديم مُوسَى الخ. يعني كان مقتضى تقدم إبْرَاهيم عَلَى موسى عليهما السلام في
الزمان أن يقدم ذكره عَلَى ذكره لكن ترك ذلك وقدم ذكر مُوسَى لاشتهار كتابه عند العرب.
قوله: كأنه قيل ما في صحفهما؟ يعني إن كان محل أن بما بعده الرفع عَلَى الخبرية لمبتدأ
مَحْذُوف يكون هذه الْجُمْلَة الملتئمة من المبتدأ والخبر اسْتئْنَافًا واقعًا جوابًا لما عسى يسأل ويقال:
ما صحفهما؟ فأجاب بقوله هو أن (لا تزر وازرة وزر أخرى) .