فهرس الكتاب

الصفحة 3931 من 10841

أراده لآمنوا وهم يقولون بأن إيمان الْكُفَّار مراده تَعَالَى فهذه الآية ناطقة ببطلانه لأنه تَعَالَى

لما ذكر أنهم لا يُؤْمنُونَ إلا أن يشاء اللَّه إيمانهم فَلَما لم يؤمنوا دل عَلَى أنه تَعَالَى ما شاء

إيمانهم بل شاء كفرهم .

قوله:(أنهم أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون باللَّه جهد أيمانهم عَلَى ما لا يشعرون

ولذلك)أي ولأن الْمُرَاد الجهل المفضي إلَى الْإقْسَام .

قوله: (أسند الجهل إلَى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم أو لكن أكثر الْمُسْلمينَ)

لأنهم هم المقسمون فإسناد الْأَقْسَام إليهم من قبيل قتل بنو فلان، ولا بعد في كون الأكثر

بمعنى الكل، كَمَا صَرَّحَ به المص في سورة سبأ في قَوْله تَعَالَى:(بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ

أَكْثَرُهُمْ [بِهِمْ] مُؤْمِنُونَ).

قوله: (يجهلون أنهم لا يُؤْمنُونَ) والذي يجهلونه عدم إيمانهم لعدم مشيئته إيمانهم

ولما كان محط الفَائدَة القيد فالجهل في الْحَقيقَة عدم مشيئة إيمانهم فيتضح [حِينَئِذٍ] حسن تفريع

قوله: (فيتمنون نزول الآية طمعًا في إيمانهم) فقوله (ولكن أكثرهم يجهلون) استدراك من

مضمون الشرطية بعد ورود الاستثناء لا قبله. والْمَعْنَى أن حالهم كما فصل ولكن أكثرهم

يجهلون كما شرح .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ(112)

قوله: (وكَذَلكَ) الكاف هنا واسم الإشَارَة إشَارَة إلَى ما قبله (جعلنا لكل نبي عدوا)

(أي كما جعلنا لك عدوًا جعلنا لكل نبي سبقك عدوًا) فالْمُرَاد كل نبي ما

سوى نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ من هذا تسلية للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بأن ما أصابك من جهة قومك

فلست بأوحدي فيه قدم عَلَى صبرك ولا تحزن .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

شاء منهم الإيمان فهي حجة لنا عَلَى المعتزلة القائلين بأنه تَعَالَى أراد الإيمان من جميع الْكُفَّار ولما

كان ظَاهر الآية نافيا لما قَالُوا به أولوا الآية بأن المعنى إلا أن يشاء الله مشيئة إلجاء وقسر فرفعوا

التناقض بين الدلائل بقولهم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى شاء من الكل الإيمان الذي يَفْعَلُونَه عَلَى سبيل الاختيار

وما شاء منهم الإيمان عَلَى سبيل الإلجاء والقهر، والآية دلت عَلَى عدم المشيئة القسرية وهو لا

يستلزم عدم المشيئة مُطْلَقًا، وقولهم هذا ضعيف ذكر الإمام وجوه ضعفه في تفسيره فليطالب هناك .

قوله: فيقسمون بالله الفاء للدلالة عَلَى أن إقسامهم ذلك ثمرة جهلهم لعدم إيمانهم عَلَى

تقدير الإتيان بكل آية ومسبب عنه .

قوله: ولذلك أسند الجهل إلَى أكثرهم أي ولكون الجهل في قوله عز وجل:(ولكن أكثرهم

يجهلون)جهلًا مقيدا وهو جهلهم بأنهم لا يُؤْمنُونَ عَلَى تقدير الإتيان بكل آية

امتد الجهل إلَى أكثرهم لجواز أن يعلمه بعضهم الأقل مع أن جميعهم مشتركون في مطلق الجهل

فإن علم شيء أقل لا ينافي الجهل مُطْلَقًا لجواز الجمع بينهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت