قوله: (من غمه إذا ستره) توضيح لكون معنى غمة مستورة أي غمة مأخوذة من غمه
إذا ستره لا من غمه إذا أحزنه ولا من غمه إذا غشيه غيم وسحاب.
قوله: (أو ثم لا يكن حالكم عليكم غما) من غمه إذا جعله ذا غم وحزن.
قوله: (إذا أهلكتموني) الأولى إن أهلكتموني أي لا تكونوا محزونين إن أهلكتموني
بل كُونُوا مسرورين (وتخلصتم من ثقل مقامي وتذكيري) .
قوله: (أدوا. إِلَيَّ ذلك الأمر) حمل القضاء عَلَى معنى الأداء من قضى دينه إذا أداه
فعلى هذا شبه الأمر (الذي تُريدُونَ بي) وهو الكيد. وقيل هُوَ الهلاك ولعله حمله عليه؛ إذ
الكيد يؤدي الهلاك بالدين عَلَى طريق الاسْتعَارَة المكنية والقضاء قرينة وهو تخييل للمكنية
وأما كونه بمعنى حكم ونفذ. والْمَعْنَى احكموا بما تؤدوه إليَّ فضعيف؛ لأنهم ليسوا من أهل
الحكم والتنفيذ وكَيْفَ يصح الْقَوْل بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أمرهم بالحكم والتنفيذ.
قوله: (وَقُرئَ «ثم أفضوا إليَّ» ) بقطع الهمزة (بالفاء أي [انهوا] إليَّ بشركم) هذا حاصل الْمَعْنَى
إذ الإفضاء الإيصال من أفضى إليه بكذا أوصله إليه والأولى أنه بمعنى الوصول. قال الْمُصَنّف في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) والحال أنه وصل
إليها بالملامسة ولا بد في وصول شيء إلَى شيء من أمر يصل إليه به ولذا قال الْمُصَنّف انتهوا
إليه بشركم هنا وبالملامسة تنبيهًا عَلَى أن تعيين ذلك الأمر موكولًا إلَى القرينة.
قوله: (أو ابرزوا إليَّ) هذا الْمَعْنَى مأخوذ (من) قول العرب(أفضى إذا خرج إلَى
الفضاء)وهو المكان الواسع، ولما كان الخروج إلَى الفضاء للمبارزة والمحاربة ولو في
بعض الأحيان حمله عليه كناية أو مَجَازًا، فقوله ابرزوا بمعنى بارزوا والظَّاهر أن إلي حِينَئِذٍ
بمعنى مع ولا تقدير حِينَئِذٍ في الْكَلَام كما في الاحتمالين الأولين. وفي كلامه إشارة إلَى
مجموع ما ذكرنا وفيه نوع تكلف، كما فهم من تقريرنا، وعن هذا أخّره وضعفه، وثم هنا
للتراخي الرتبي لا للزمان فإن إفضاءهم وفضاءهم يَنْبَغي أن يكون متقدمًا عَلَى سابقه لا
سيما إذا كان المراد والْمَعْنَى ثم لا يكن حالكم عليكم غمة إذا أهلكتموني، ومعلوم بالبديهة
أن حالهم وهي عدم كونها غمًا بعد فضائهم وإفضائهم (ولا تمهلوني) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ (72)
قوله: (أعرضتم عن تذكيري) بعد تبليغي وتذكيري إياكم كما يدل عليه كلمة الفاء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ «ثم أفضوا إليَّ» أمر من الإفضاء بمعنى الإنهاء أي انهوا [إلَيَّ بشركم] وما وقع في
النسخ أي انتهوا مكان انهوا لعله سهو من النَّاسخين.
قوله: أعرضتم عن تذكيري، وإنَّمَا أعاد ذكر تذكري ليؤذن أن هذا الْجُمْلَة الشرطية مرتبطة
بالشرطية الأولى وأن الْمَعْنَى إن توليتم [لأنكم] ضجرتم عني وشق عليكم طول مقامي وتذكيري