فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 10841

قوله: (وهو أعلم بمن يَنْبَغي أن يؤخذ وبمن يَنْبَغي أن يمهل منهم) لكونه أي الإمهال

نفعًا كثيرًا ؛ إذ قد يولد منهم من آمن عاون الشرع القديم، أو قد يوجد منهم من آمن وأنقى

نصر الدين بماله وبدنه حتى يأتيه اليقين والْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ(59)

قوله: (وعنده) عندية مكانة وفيه اسْتعَارَة تمثيلية وكن عَلَى بصيرة .

قوله: (خزائنه جمع مفتح بفتح الميم وهو المخزن) فهو اسْتُعيرَ للمكان المتخيل

للغيوب اسْتعَارَة مصرحة تخييلية كأنها مجاز من خزنت فيها الأمور المغيبات تغلق عليها

وتفتح لكن المشبه متخيل والمشبه به متحقق، ويجوز اسْتعَارَة مكنية وتخييلية شبه المغيبات

بالأمور النفيسة المخزونة المصونة وأثبت لها المفاتح الخزائن التي من ملائمات المشبه به .

قوله: (أو ما يتوصل به) لفظة ما عبارة عن العلم التام وهو الظاهر. وقيل هو

القدرة الكاملة .

قوله: (إلَى المغيبات مُسْتَعَار من المفاتح) أي اسْتعَارَة مكنية وتخييلية شبه الغيب

بالأشياء المستوثقة بالأقفال وإثبات المفاتح له تخييلية، والأولى أن يكون اسْتعَارَة تمثيلية.

قال أبو البقاء: المفاتح جمع مفتح وهو الخزانة والمخزن والكنز لأنه مما يفتح فكأنه

محل الفتح، وأما ما يفتح به فهو المفتاح وجمعه مفاتيح وقد قيل مفتح أَيْضًا انتهى.

فيفهم منه أن الفصيح الكثير المفتاح وجمعه مفاتيح، وأما المفتح فقليل وجمعه مفاتح

فجعل ما في الآية جمع مفتح بمعنى الآلة بناء عَلَى الاستعمال القليل، ومن هذا أخَّره

المص ورجح كونه جمعًا للمفتح بمعنى المكان، ثم كون المفاتح بمعنى الآلة مُسْتَعَارًا

لما يتوصل به أعني العلم التام أو القدرة الكاملة بناء عَلَى الاسْتعَارَة الأولى أعني كون

المفاتح بمعنى المكان مسْتعَارَة للمخازن والأمكنة المتخيلة للغيوب كما أوضحناه آنفًا

وبهذا البيان ظهر أَيْضًا وجه تقديم هذا الاحتمال .

قوله: (الذي هُوَ جمع مفتح بالكسر) أي بكسر الميم اسم ا-لة .

قوله: (وهو المفتاح ويؤيده أنه قرئ مفاتيح) . وجه التأييد أن المفاتح جمع مفتاح

في هذه القراءة فيؤيد كون المفاتح في القراءة الأولى جمع مفتح بالكسر لمعنى المفتاح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مُسْتَعَار من المفاتح أي المفاتح عَلَى الوجه الثاني مُسْتَعَار شبه ما يتوصل به إلَى

المغيبات بالمفتاح الذي يتوصل به إلَى فتح الحزائن فاسْتُعيرَ للأول ما هُوَ موضوع للثاني. والْمَعْنَى

أنه هُوَ المتوصل إلَى المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره، ومعنى الحصر مُسْتَفَاد من تقديم الخبر

وهو (عنده) عَلَى المبتدأ فقوله (لا يعلمها إلا هُوَ) تأكد لما هُوَ المفهوم من الأول

وإنما حمله عَلَى البدل دون الاستثناء لأن الأول استثناء من النفي، فعلى هذا يكون هذا استثناء من

الْإثْبَات فيلزم سلب علم هذه الأشياء وهذا محال تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت