مَجَازًا مرسلًا بعلاقة السببية، وأما الأول فمجاز في الحذف والثاي أبلغ وبالتقديم أليق .
قوله: (وإنَّمَا سماه ذنبًا عَلَى زعمهم) وإنَّمَا سماه ذنبًا بناء عَلَى عادتهم عليهم السلام في
استعظام محقرات فرطت منهم ولذا استغفر ربه فغفر له كما سيجيء في سورة القصص .
قوله: (وهذا اختصار قصته المبسوطة في مواضع) وقد عرفت أن هذا وإن خالف ما
في مواضع أخر لفظًا فهو طبقه في المقصود .
قوله:(به قبل أداء الرسالة، وهو أيضًا ليس تعللًا وإنما هو استدفاع للبلية المتوقعة،
كما إن ذاك استمداد واستظهار في أمر الدعوة)قبل أداء الرسالة المأمور بتبليغها وهذا هُوَ
البلية المتوقعة فطلب الله تَعَالَى دفعها بدفع شر القوم عنه وهذا هُوَ الْمُرَاد من الخبر فالخبر
في الموضعين خبر لفظًا وإنشاء معنى أشار إليه بقوله بل هو استدفاع الخ. ثم قال كما أن
ذاك استمداد أي قوله (إني أخاف أن يكذبون) استمداد أي طلب المدد والعناية
والاستدفاع والاستمداد طلب وإنشاء. قوله قبل أداء الرسالة إشَارَة إلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أراد
بهذا الْكَلَام خوف مصلحة الرسالة لا خوف تلف النفس كما هُوَ عادة الأبرار المقربين حيث
يكون مطمح أنظارهم في كل الأطوار جانب الملك العلام لا مصلحة أنفسهم فالمص لم
يتعرض لخوف تلف النفس لأنه خبر لائق بمنصب الرسالة لا سيما أولو العزم من الرسل
عليهم السلام قيل وهو أن نبيًا غير عالم ببقائه إلَى أداء الرسالة وإن أمره بشرط التمكين مع
أنه له نسخ ذلك قبله فإنه فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ لا يسأل عَمَّا يفعل، ثم قال والأقرب أن الْأَنْبيَاء
يَعْلَمُونَ إذا حملهم الله عَلَى أداء الرسالة أنه منهم يمكنه من أدائها ويبقون إلَى إلقائها وإن
كان بناء عَلَى اكثر لقتل بعض الْأَنْبيَاء عليهم السلام، وفيه نظر يظهر وجهه بما ذكره أولًا
فلا تغفل، وإنما قيده بقوله قبل أداء الرسالة مع أن الخوف واستدفاع البلية بعده حاصل لأنه
أهم لعدم غرض الرسالة بعد أدائها .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ(15)
قوله:(قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إجابة له إلى الطلبتين بوعده لدفع بلائهم اللازم ردعه عن
الخوف، وضم أخيه إليه في الإِرسال، والخطاب في فَاذْهَبا على تغليب الحاضر)إلَى الطلبتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إجابة له إلَى الطلبتين. أي قوله عز من قائل: (كلا فاذهبا بِآيَاتِنَا) .
إجابة لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى [مطلوبيه] اللذين طلبيهما وهما ضم أخيه إليه للمعونة ودفع ما يخاف
منه فكلمة الردع وهي كلا إجابة إلَى طلبة دفع الخوف وقوله: (فاذهبا) إجابة إلَى
طلبة ضم أخيه إليه .
قوله: فالخطاب في فاذهبا عَلَى تَغْليب الحاضر. أي عَلَى تَغْليب الحاضر الذي هُوَ مُوسَى