فهرس الكتاب

الصفحة 7430 من 10841

لدلالته عَلَى أنه معدود في زمرتهم مَشْهُور بأنه من جملتهم) لا أقف الخ. أي لا أرجع ولا

أنتهي عن الإنكار بسَبَب ما وعدتموني من الإخراج لما في القالين من الدلالة عَلَى

الاسْتمْرَار. وأشار بهذا إلَى مناسبة هذا الْجَوَاب عن قولهم (لئن لم تنته يا لوط) الخ. قوله

وهو أبلغ من المُبَالَغَة لأنه إذا قيل قال لم يفد التركيب أكثر من تلبسه بالْفعْل، وإذا قيل من

القالين أفاد أنه مع تلبسه به من قوم عرفوا واشتهروا فيكون راسخ القدم عريق العرق فيه

وقد صرح به ابن جني وتبعه الزَّمَخْشَريّ، وقرره الشريف في شرح المفتاح. والظَّاهر أن هذه

الإفادة بسَبَب الاسْتعْمَال ودلالة اللَّفْظ عليه بانضمام الاسْتعْمَال والفاضل المحشي لم ينكر

دلالة اللَّفْظ عليه بالقرينة، وإنَّمَا أنكره مع قطع النظر عن الاسْتعْمَال فمعنى قوله لدلالته عَلَى

أنه معدود الخ. دلالته بحسب الاسْتعْمَال وعرف اللغة لا أصل اللغة.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ(169)

قوله: (من شؤمه وعذابه) قدر الْمُضَاف تنزيهًا لساحته عن عملهم فلا فَائدَة في طلب

الإنجاء عنه، وإنما الطلب عن الإنجاء من العذاب المترتب عَلَى فعلهم القبيح ويؤيده قوله

تَعَالَى: (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ(170)

قوله: (أهل بيته والمتبعين له عَلَى دينه) والمتبعين له أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالأهل

من اتبع دينه سواء كان من ذي القرابة أو لا، وهذا معنى للأهل حَقيقَة ولا مجاز هنا فقول

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

تقديره إني لعملكم لقال من القالين، فمن صفة للخبر نتعلقة بمَحْذُوف واللام متعلقة بالخبر

الْمَحْذُوف وبهذا يخلص من تقديم الصلة عَلَى الموصول إذ لو جعلت من القالين الخبر لأعملته في

لعملكم، وكذا في الكواشي حيث قال من القالين المبغضين متعلقة بمَحْذُوف أي لقال من القالين

فقال الخبر ومن صفة واللام متعلقة بالخبر ولو جعل من القالين الخبر لحمل القالين في لعملكم

فيفضي إلَى تقديم الصلة عَلَى الموصول. إلَى هنا كلام الكواشي.

قوله: من [شؤمه] وعذابه. يريد أن (ما) في (مما يَعْمَلُونَ) مصدرية. والْمَعْنَى عَلَى تقدير مضاف أي

نجني من عذاب عملهم وعقوبته، ويجوز أن لا يقدر مضاف فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالتنجية العصمة

فالْمَعْنَى رب اعصمني من عملهم. أي اعصمني من أن أعمل عملهم، فعلى هذا يكون فنجيناه وأهله

إلا عجوزًا فعصمناه وأهله من ذلك العمل إلا العجوز فإنها كانت غير معصومة منه لكونها راضية [به]

والراضي بالمعصية في حكم العاصي، لكن الوجه الأول أظهر لوَجْهَيْن. أحدهما: أن اسْتعْمَال النجاة

في الخلاص من العقوبة أظهر من اسْتعْمَاله في العصمة عن الذنوب. وثانيهما: دلالة الدعاء بعد

قولهم (لئن لم تنه يا لوط) إلَى آخره. عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ حصل عَلَى يأس عظيم من إيمان القوم

فأذن بأن الإنذار لم يجد فيهم فلم يبق إلا حلول العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت