فهرس الكتاب

الصفحة 9198 من 10841

الآية. فليس فيها ذكره فلا يلزم حمل ما هنا عليه انتهى. وحمل المطلق عَلَى المقيد مناسب

في مثله، وَأَيْضًا المطلق ينصرف إلَى الْكَمَال وكمال الانتقام في الْآخرَة والانتقام في الدُّنْيَا في

جنبه كلا انتقام، فلا يحسن ذكره معه، لكن قوله فإن قبضناك قيل أن نبصرك عذابهم يناسبه

اقتصار العذاب في الدُّنْيَا تدبر. ويلائمه أَيْضًا قوله (أو نرينك الذي وعدناهم) فإن الْمُرَاد به

عذاب الدُّنْيَا.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ(42)

قوله: (أو إن أردنا أن نريك ما وعدناهم من العذاب) قيد لإرادة لأنها أنسب بذكر

الاقتدار بعده انتهى. لكن الْمُنَاسب أو إذا أرادنا وقد أراده يوم بدر.

قوله: (لا يفوتوننا) إشَارَة إلَى أنه الْجَزَاء وما ذكرت علته أقيمت مقامه، وأما الْجَزَاء

في (فإما نذهبن) فمَحْذُوف أَيْضًا أي فإما نذهبن بك فالتشفي حاصل ألبتة (فإنا منتقمون) وإن لم

يحصل لك ذلك التشفي لحكمة وهذا أَيْضًا واقع فكلمة (أو) للتقسيم والفاء في (فإما نذهبن)

للتفصيل فإن ما قبله يدل عَلَى ما بعده إجمالًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(43)

قوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) من الآيات والشرائع، وَقُرئَ «أُوحِىَ» عَلَى

البناء للفاعل وهو الله تَعَالَى) فاستمسك أي قدم عَلَى ذلك الاستمساك، الأمر عام [لأمته] أيضًا

لأن خطابه عَلَيْهِ السَّلَامُ خطاب لأمته سوى الحضيضة والتَّعْبير بـ أوحي مزيد ترغيب في

الاستمساك ولا يبعد تعميمه إلَى الوحي الغير المتلو والفاء جواب شرط مَحْذُوف أي إذا

كان الْمَذْكُور واقعًا لا محالة (فاستمسك) الآية. واخْتيرَ فاستمسك لأنه أبلغ من تمسك.

قوله: (إنك عَلَى صراط) تعليل للأمر بالاستمساك؛ إذ الْمُرَاد كما عرفته الأمر بدوامه

وكونه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى صراط يقتضي ذلك وفيه مُبَالَغَة حيث أكد بأن لكمال العناية

بمضمونها والتَّعْبير بـ على المفيد لاستعلائه عليه استعلاء الراكب عَلَى المركوب عَلَى طريق

الاسْتعَارَة التمثيلية ووصف الصراط بالاستقامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ) من الآيات والشرائع. قال صاحب الكَشَّاف: والْمَعْنَى: [وسواء]

عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرناه إلى اليوم الآخر. فكن مستمسكا بما أوحينا إليك وبالعمل به فإنه

الصراط المستقيم الذي لا يحيد عنه إلا ضال شقى، وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله،

ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك، ولكن كما يفعل الثابت الذي لا

ينشطه تعجيل ظفر، ولا يثبطه تأخيره. تم كلامه. أخذ رحمه الله معنى الزّيَادَة في قوله وزد كل يوم

صلابة من السين في (فاستمسك) . وقيل معنى الزّيَادَة مستفاد من الأمر بالاستمساك بالوحي فهو

كقوله: (هُدًى للْمُتَّقينَ) الْمُرَاد زيادة الهدى لأن المتقين مهتدون وكقولك للعزيز

المكرم أعزك الله وأكرمك. تريد طلب الزّيَادَة عَلَى ما هُوَ ثابت فيه كقوله:(اهدنا الصراط

المستقيم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت