علمين إما جامد لا يدل عَلَى معنى سوى الْكتَاب المنزل [أو أنه مأخوذ من] معنى وضع
التَّوْرَاة والْإنْجيل له ثم نقل عنه إلَى الْكتَابين المنزلين لكن لا مجال لإثبات ذلك هذا ما قيل
هنا. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وما قيل إن الدليل عَلَى عربيتهما دخول اللام
لأن دخولها في الأعجمية محل نظر لا وجه له لأنهم الزموا بعض الأعلام العجمية الألف
واللام علامة للتعريب كما في الإسكندرية فإن زكريا التبريزي قال إنه لا يستعمل بدونها مع
أنه لا خلاف في أعجميته حتى لحن من استعمل بدونها كذا قيل، وأنت خبير بأن التَّوْرَاة
علم الْكتَاب المنزل عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ والْإنْجيل كَذَلكَ علم الْكتَاب المنزل عَلَى
عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْقَوْل بأنهما عربيان بناء عَلَى توافق اللغتين ودون إثباته خرط القتاد .
قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (4)
قوله: (عَلَى العموم) فاللام للاسْتغْرَاق (إن قلنا إنا متَعبَّدون) بفتح الباء أي مكلفون
ومأمورون (بشرائع من قبلنا) من تعبد الله الخلق بمعنى استعبدهم، وجوز العلامة في شرح
الكَشَّاف كسر الباء بمعنى التنسك وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر. قال المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(مَا
كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)أي قبل الوحي وهو دليل عَلَى أنه لم
يكن متعبدًا قبل النبوة بشرع، ولا شك أن متعبِّدًا بكسر الباء، وفي قوله إن قلنا الخ. بكلمة
الشك إشَارَة إلَى الميل إلَى الثاني. قال صاحب التوضيح وعند البعض تلزمنا عَلَى أنها شريعة
لنا لقَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا) الآية. والمذهب عندنا هذا
لكن لما لم يبق الاعتماد عَلَى كتبهم للتحريف شرطنا أن يقص الله تَعَالَى علينا من غير إنكار
انتهى. والظَّاهر أن المص اختار قول من قال هي لا تلزمنا لقَوْله تَعَالَى:(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ
شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)ويحتمل أن يكون إشَارَة إلَى الْقَوْل بأنها تلزمنا حتى يقوم
الدليل عَلَى النسخ والاخْتلَاف في العمليات ؛ إذ لا خلاف في الاعتقاديات بين الشرائع .
قوله: (وإلا فالْمُرَاد به قومهما) فاللام للعهد كما هُوَ الظَّاهر وللبعض هنا مناقشة واهية.
(يريد به جنس الكتب الْإلَهيَّة فإنها فارقة بين الحق والباطل. ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة) .
قوله: (ليعم) أي الْمَذْكُور وهو جنس الكتب (ما عداها) أي ما عدا الثلاثة أَيْضًا
فيكون من قبيل عطف العام عَلَى الخاص، كَمَا صَرَّحَ به الطيبي فمعنى وأنزل سائر ما يفرق
وأنزل جميع ما يفرق لا يصح أن يكون الْمُرَاد بالسائر الباقي فإنه ينافي كون الْمُرَاد به جنس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إنا متَعبَّدُونَ عَلَى أصل اسم الْمَفْعُول أي مكلفون ومأمورون من تعبَّد الله الخلق بمعنى
استعبدهم أي نحن مأمورون بشرائع من قبلنا .
قوله: يريد به جنس الكتب الْإلَهيَّة فيكون تعميمًا بعد تَخْصيص وإشعارًا بأن الكتب الْإلَهيَّة
فارقة بين الحق والباطل .