قوله: (ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب)
أن يقولون أي الأوصياء والأولياء .
قوله: (أو للمريض) أي أن يقول الحاضرون للمريض .
قوله: (ما يصده عن الإسراف في الوصية) وهو الوصية عَلَى خلاف الشرع ولو قليلًا .
قوله: (وتضييع الورثة) أي حقها .
قوله: (وتذكره التَّوْبَة وكلمة الشَّهَادَة) عطف عَلَى بصده، وإنما تعرض لهذا مع أنه
الموافق لما سبق من قوله بأن ينظروا للورثة فلا يتركوه أن [يضرَّ بهم] عدم التعرض له تنبيهًا
على أهمية ذلك وأن اللائق للحاضرين التلقين والتذكير من غير إلحاح بعد المنع عن
الإسراف في الوصية .
قوله: (أو لحاضري القسمة عذرًا جميلًا ووعدًا حسنا) أي أن يقول الورثة لهم الخ.
قوله: (أو أن يقولوا في الوصية) عطف عَلَى أن يقولوا لليتامى أي ثم أمرهم أن يقول
الموصون الخ. ثم هذا ناظر إلَى الاحتمال الرابع في (وليخش الَّذينَ) وعلى
هذا في كل مَوْضع ؛ إذ الْفَاعل في كل مَوْضع مغاير .
قوله: (ما لا يؤدي إلَى مجاوزة الثلث وتضييع الورثة) بل ما يؤدي إلَى الاقتصار عَلَى
ما دون الثلث في الكَشَّاف وكان الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - يستحبون أن لا تبلغ الوصية
الثلث وأن الخمس أفضل من الربع والربع من الثلث انتهى. لكنه مقيد باحتياج الورثة وأن
الثلث أفضل في عدم الاحتياج .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا
وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ) صدرت بـ إن للمُبَالَغَة في تحقق مضمون الْجُمْلَة لا للإنكار أو للتردد
من المخاطب والتَّعْبير بالموصول للإيماء إلَى وجه بناء الخبر ثم إنه جعل ذريعة إلَى تعظيم شأن
اليتيم وإلى تحقير أخذ أمواله. يأكلون أي يأخذون ويتناولون والتَّعْبير بالأكل قد مَرَّ سره .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو للمريض الخ. أي أو أمرهم أن يقولوا للمريض ما يمنعه عن الإسراف في الوصية ما
دام لا يؤدي الإسراف فيها إلَى تجاوز الثلث أي ما لم يتجاوز عن مقدار الثلث .
قوله: وتضييع الورثة. عطف عَلَى تجاوز الثلث وضمير الْمَفْعُول في أمرهم في الموضعين
للذين في قَوْله تَعَالَى (وليخش الَّذينَ) الآية. قوله ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى. ناظر
إلى الوجه الأول من الْوُجُوه الأربعة الْمَذْكُورة، وقوله أو للمريض عطف عَلَى لليتامى وهذا ناظر إلَى
الوجه الثاني، وقوله أو لحاضري القسمة مشير إلَى الوجه الثالث. وقوله أو أن يقولوا في الوصية
إشَارَة إلَى الوجه الرابع أي أو أن يقولوا للموصين في حق الوصية ما لم يؤد إلَى مجاوزة الثلث
وضمير الْفَاعل أعني الواو في [وَلْيَقُولُوا] عبارة عن الذين في (وليخش الَّذينَ) أَيْضًا .