قوله: (فإنها لا تليق بمن هذه صلاته) علة للأخير، وأما العلة الأولى فقولنا فإن من
هذه صلاته يستحق العذاب ولظهورها تركها .
قوله:(روي: أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون
فيها ويصفقون)والغرض من حكاية هذه الرّوَايَة هُوَ بيان أن صفيرهم وتصديتهم عَلَى أسوء
الحال، ولا يبعد أن يكون إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالصلاة في النظم الطواف وإلى أن الْمُرَاد
بالمكاء والتصدية المحققين دون المفروضين عَلَى سبيل التشبيه .
قوله:(وقيل: كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي يخلطون عليه ويرون أنهم
يصلون أيضًا)يُرون بضم الياء أي يرون النَّاس أنهم في صلاة أَيْضًا وفيه نوع تأييد بأن
الصلاة في النظم ليس بالْمَعْنَى اللغوي وقد رجحه حيث قدمه .
قوله:(يعني القتل والأسر يوم بدر، وقيل عذاب الآخرة واللام يحتمل أن تكون للعهد
والمعهود: ائْتِنا بِعَذابٍ أليم)الاحتمال متوجه إلَى كونها للعهد وكون
المعهود ائتنا بعذاب أليم وإلا فما ذكره أولًا من القتل والأسر بناء عَلَى كونها للعهد فصحة
التقابل بما ذكرناه وعلى تفسيره بالعذاب الأخروي الفاء للسببية لا للتعقيب كما قيل ويمكن
أن يكون للتعقيب بناء عَلَى عدم الاعتداد بما بين قتلهم وبين دخولهم النَّار أو لأن المسبب
كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع كذا أوضح الْمُصَنّف في قوله
تَعَالَى: (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) الآية.
قوله: (بما كنتم تَكْفُرُونَ) الباء السببية للتأكيد ؛ إذ سببية الكفر
مَفْهُومَة من لفظة الفاء .
قوله: (اعتقادًا وعملًا) وفي بعض النسخ أو عملًا يحتمل أن يكون الكفر عملًا الإنكار
باللسان كما أن الْمُرَاد بالكفر اعتقادًا الإنكار بالجَنان، ويحتمل أن يكون كسب السيئات بالجوارح
والآلات لأن فيها تضيع شعب الإيمان التي عبَارَة عن محافظة الحدود بالجوارح والأركان .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ
تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)
قوله: (نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلًا من قريش يطعم كل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمعهود: [ائْتِنا] بِعَذابٍ. أي اللام في فذوقوا العذاب يحتمل أن يكون للعهد، والعذاب
المعهود هُوَ العذاب الْمَذْكُور في قولهم: [ائْتِنا] بِعَذابٍ. وإن أريد بالعذاب القتل والأسر يوم بدر [تكون]
اللام أَيْضًا للعهد الخارجي والمعهود ما جرى عليهم يوم بدر من القتل والأسر، وإذا أريد بالعذاب
عذاب الْآخرَة [تكون] اللام للجنس .
قوله: اعتقادًا أو عملًا. إذا أريد الثاني يكون تَكْفُرُونَ من كفران النعمة، وإذا أريد به الأول يكون
من الكفر بمعنى الجحود بالحق، فعلى هذا كان عَلَى الْمُصَنّف أن يقول اعتقادًا أو عملًا بأو الفاصلة
لأن معنى اللَّفْظ المشترك لا تكونان مرادين بإطلاق واحد، فلعل الواو صدر من سهو النساخين .