فهرس الكتاب

الصفحة 5732 من 10841

عما دل عليه ظَاهر النص وتفسير ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - وهمٌ محض.

قوله: (سهل المرور في حلقهم، وقرئ «سيّغا» بالتشديد والتخفيف) سهل المرور

[لدهنيته] ولملائمته وقد روي أن أحدًا لم يشرق بلبن قط وهو قول السلف.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً

لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)

قوله: (متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب أي من عصيرهما،

وقوله: (تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا) اسْتئْنَاف لبيان الإِسقاء) متعلق بمَحْذُوف دل

على تعيينه ما قبله وهو نسقيكم ولذا قال ونسقيكم من ثمرات، فيكون عطف الْجُمْلَة عَلَى

الْجُمْلَة والجامع بَيْنَهُمَا ظَاهر فيكون هذا أولى من تقدير خلق أو جعل لأنه مع عدم القرينة

القوية مثل ما في نسقيكم يحتاج إلَى تقدير الْمَفْعُول غاية الأمر الاحتياج إلَى حذف

الْمُضَاف ولهذا قال أي من عصيرهما وإنما لم يعطف عَلَى قوله (مما في بطونه) بعطف

المفرد عَلَى المفرد كما هُوَ الْمُتَبَادَر لأن نسقيكم الْمَذْكُور وقع تفسير العبرة الأنعام ولا تعلق

لهذا بالعبرة الْمَذْكُورة ولو جعل مثل: علفتها تبنًا وماء باردًا. فالعطف الْمَذْكُور ليس ببعيد أي

وإن لكم في النخيل والأعناب لعبرة نسقيكم من عصير ثمراتهما وهذا بحسب الْمَعْنَى أبلغ.

قوله:(أو بـ [تَتَّخِذُونَ] ومنه تكرير للظرف تأكيدًا أو خبر لمحذوف صفته تَتَّخِذُونَ، أي

وَمِن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه) أو بـ تَتَّخِذُونَ أي أو متعلق بـ تَتَّخِذُونَ فتقديمه

للاهتمام ولا يبعد كونه للحصر فحِينَئِذٍ كلمة منه يكون للتكرير تأكيدًا لكون الاتخاذ منه

وجه التَّأْكيد إظهار كونه من جلائل ومزيد الترغيب إلَى شكرها وجه التأخير مع الاستغناء

عن الحذف للتكلف الْمَذْكُور.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سهل المرور في الحلق ويقال لم يغص أحد باللبن قط.

قوله: متعلق بمَحْذُوف، وإنَّمَا لم يجعله متعلقًا بـ نُسْقِيكُمْ الْمَذْكُور للزوم أن يكون الْمَعْنَى

حِينَئِذٍ ونُسْقِيكُمْ من ثمرات النحيل والأعناب لبنًا كما إذا قلت أكلت من بستان زيد عنبًا ومن بستان

عمرو يكون الْمَعْنَى وأكلت من بستان عمرو عنبًا.

قوله: اسْتئْنَاف لبيان الإسقاء، فعلى هذا يكون درج (ورزقًا حسنًا) في حيز لبيان الإسقاء من

باب: علفتها تبًا وماء باردًا. لأن من الرزق الحسن ما هُوَ المأكول والإسقاء لا يبين بالأكل

والمسقى بالمأكول.

قوله: أو بـ تَتَّخِذُونَ عطف عَلَى محذوف في قوله متعلق بمحذوف، فعلى هذا كان يكفي من

الأولى لأن الْمَعْنَى تتخذون من ثمرات النخبل والأعناب سكرًا لكن كرر بعد ذكر تتخذون تأكيدًا

كما في قولك: زيد في الدار فيها. قال الزَّمَخْشَريُّ في تفسير سورة الأنبياء أورد سيبَوَيْه في باب ما

يثنى فيه الظَّرْف المُسْتَقرّ توكيدًا عليك زيد حريص عليك.

قوله: أو خبر لمحذوف. عطف عَلَى تعلق في قوله تعلق بمَحْذُوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت