فهرس الكتاب

الصفحة 8928 من 10841

على النظم عَلَى مذهب أهل السنة نظر لاقتضائه أن لا يريد ظلم بعضهم لبعض فيلزم أن لا

يقع؛ إذ لا يجري في ملكه إلا ما شاء مدفوع بأن المنفي إرادة الله تَعَالَى بدون توسط إرادة

العبد، وأما في توسط إرادة العبد فإرادة الله تَعَالَى تابعة لها فلا يتناول النظم هذا، وإلا لزم

كون تكليف الْكُفَّار بالإيمان والعاصي بالطاعة ظلمًا لأنهم إذا لم يؤمنوا يستحقون العذاب

الأبدي فيندفع الإشكال بأن العبد أراده فخلقه الله تَعَالَى عَلَى وفق إرادته فلا حاجة إلَى

تأويل الإرادة بالرضاء؛ إذ لا وجه له؛ إذ المقصود نفي الإرادة رأسًا، وعن هذا قال الْمُصَنّف

وهو أبلغ من قوله الخ. ويؤيد ما ذكرناه أن علماءنا أجابوا عن لزوم الجبر بأن الله تَعَالَى علم

كفره وأراده بأن علمه تَعَالَى وإرادته تابعان لإرادة العبد، والجبر ظلم وقد ذهل المعترض عن

تحقيقات المشايخ هذا المطلب في مواضع شتى فلا تغفل عن التأمل الأحْرى.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ(32)

قوله:(يَوْم الْقيَامَة ينادي فيه بعضهم بعضًا للاستغاثة، أو يتصايحون بالويل والثبور، أو

يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار كما حكي في «الأعراف» )يَوْم الْقيَامَة أي يوم التناد من

أسامي يَوْم الْقيَامَة. قوله ينادي الخ. ينادي بيان وجه التَّسْميَة كما مَرَّ في يوم التلاق. قوله

للاستغاثة وهذا نداء أصحاب النَّار لأصحاب الجنة، وأما عكسه فللتوبيخ. قوله أو يتصايحون

هذا أَيْضًا مَخْصُوص بأصحاب النَّار.

قوله: (وَقُرئَ بالتشديد وهو أن يند بعضهم من بعض كقوله:(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ

أَخِيهِ)وَقُرئَ بالتشديد أي بتشديد الدال من ند إذا هرب وهذا معنى(يَوْمَ

يَفِرُّ الْمَرْءُ)الآية. كما قاله ومعناه حِينَئِذٍ يوم الفرار ولم يلتفت إلَى ما قيل من

أن الْمُرَاد يوم الاجتماع من ند إذا اجتمع ومنه النادي قال تَعَالَى (فليدع ناديه)

وهو المجلس الذي يجتمع فيه القوم لأن معنى الفرار أمس بالمقام (عن الموقف) .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ(33)

قوله: (منصرفين عنه إلَى النَّار) أي عن الموقف إلَى النَّار بالسوق بشدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

اللعين عَلَى ما بدَا أولًا فقال ما أريكم إلا ما أرى. أي ما أشير إليكم إلا ما أرى من القتل فحِينَئِذٍ [أيس]

الْمُؤْمن واستشعر الخوف وأيقن أن حجة الله لزمتهم. قال (إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) لأنه

تَعَالَى بعث إليهم الرَّسُول مصحوبًا بالْبَيّنَات كرسولكم فلم يؤمنوا فدمرهم الله تَعَالَى(وما الله يريد

ظلمًا للعباد)أي الله لا يريد الإهلاك قبل اتخاذ الحجة وقد بعث إليهم وإليكم الحجة فظهر أن قول

صاحب الكَشَّاف لا يريد لهم أن يظلموا مما ينبو المقام عنه وقضية مذهبه جرته إليه.

قوله: وَقُرئَ بالتشديد. أي بتشديد أي الدال من ند بمعنى نفر وتفرق. قال ابن جني: هي قراءة

ابْن عَبَّاسٍ والضحاك والكلبي وهو تفاعل مصدر تناد القوم أي تفرقوا من قولهم ند يند كنفر ينفر

وتنادوا كـ تنافروا والتناد كالتنافر وأصله التنادد فأدغم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت