فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 10841

الأمثال لتشابههم في الكفر والتمرد في المعاصي فـ [حِينَئِذٍ] لا بد في الإضلال من التأويل بزيادة

الضلال بطَريق التسبب، وإن أريد بالأمثال المشارفون عَلَى الضلال وهم الَّذينَ سبق العلم

بسوء خاتمتهم لم [يحتج] إلَى التأويل في الإضلال لكنه بعيد ثم القصر قصر الصّفَة عَلَى

الْمَوْصُوف ؛ إذ الْمَعْنَى مفهوم الكون مضلًا لهم مقصور عَلَى أنفسهم أو عَلَى أمثالهم .

قوله: (وزره) لتمادي غفلتهم مع أنه كالمحسوس الذي لا يخفى إلا عَلَى مأوف

الحواس (واخْتصَاص ضرره بهم) ناظر إلَى الاحتمال الأخير كما أن الأول ناظر إلَى

الأخير. قيل وهو من الإخبار بالْغَيْب إذ لم [يتهود] مسلم قط لم تَكْفُرُونَ بآيات اللَّه

الاسْتفْهَام هنا وفي أمثاله للإنكار أي لا سبب من الْأَسْباب يكفرهم. قيل الظَّاهر(قل يا

أهل الْكتَاب)ومحل هذا قَوْلُه تَعَالَى:(يا أهل الْكتَاب لم

تحاجون)لكن لا حاجة إليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(70)

قوله: (بما نطقت به) ففي الْكَلَام حذف مضاف ونبه بعطف دلت عَلَى أن نطقت

اسْتعَارَة تبعية (التَّوْرَاة والْإنْجيل ودلت عَلَى نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -) أي الْمُرَاد بآيات الله الْكتَابان

بقرينة الخطاب لأهل الْكتَاب لأن الْمُرَاد بالكفر بهما الكفر بما دلا عليه من نبوة مُحَمَّد عليه

السلام، ومعنى الشَّهَادَة الاعتراف بحقيقتها مَجَازًا، وفيه توبيخ عَلَى إنكار نبوة نبينا - صلى الله عليه وسلم - بأنكم

معترفون بحقية الآيات مع إنكاركم ما دلت عليه .

قول: (أنها آيات الله أو بالقرآن وأنتم تشهدون نعته) عطف عَلَى قوله: بما نطفت به

فـ [حِينَئِذٍ] لا تقدير فيه ؛ إذ كفرهم به إنكارهم به عن أصله و [حِينَئِذٍ] معنى تشهدون تشاهدون من الْيَهُود.

الضَّمير في نعته راجع إلَى الْقُرْآن لا إلَى الرَّسُول ؛ إذ يفوت به الارتباط بين الْكَلَامين وجوز

بعضهم كونه من الشَّهَادَة في الوجه الثاني لكن قوله (في الْكتَابين) [آبٍ] عنه مع أنه ليس

بصحيح في نفسه .

قوله: (أو تَعْلَمُونَ بالمعجزات أنه حق) عطف عَلَى تشهدون نعته. أي الْمُرَاد بالشَّهَادَة

العلم والمعرفة مجاز بعلاقة السببية، وإنما جمع المعجزات للتنبيه عَلَى قوة العلم الحاصل

لهم وإظهار فرط العناد لهم وما علم بالمعجزات وإن كانت بنبوة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - أولًا لكن

حقية الْقُرْآن معلومة بها ثانيًا، فعلم منه أن الْمُرَاد بالمعجزات ما سوى الْقُرْآن، ولو أريد

بالمعجزات إعجاز الْقُرْآن عَلَى أن الجمع للتعظيم أو لتعدد الآيات المعجزة لم يبعد، وعلى

كل حال لا يخلو عن التمحل فيه ولذا أخّره، وأما رجوع ضمير أنه حق إلَى الرَّسُول عليه

السلام فبعيد .

قوله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71)

قوله: (بالتحريف) نقل عن الراغب أنه قال أصل اللبس سر الشيء ويقال في الْمَعَاني

لبست عليه أمره قال تَعَالَى: (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ) قال المص في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت